بعضنا فيه بقايا جاهلية.. تلد له زوجته "أنثى" فتتكالب عليه الأحزان، ويشعر بالخيبة؛ لأنه يريد الذكر.. ولا يريد الأنثى! تمر السنة الثانية كأطول ما تكون.. تلد له "أنثى" ثانية.. تزداد تعاسته وترتفع وتيرة أحزانه.. تمر السنة الثالثة، فتلد له "أنثى" ثالثة.. فيجد أن الدنيا قد اسودت في وجهه ـ والعياذ بالله ـ! هذا واقع، وليس ثمة مبالغة، ورد ذكر هذا وأمثاله في القرآن الكريم: "وإذا بُشِّر أَحدهم بالأُنثى ظلَّ وجهه مُسْوَدًّا وهو كظيم يتوارى من القومِ من سوء ما بُشِّرَ بِه أيُمسكهُ على هونٍ أَم يَدسُّه في التراب أَلا ساء ما يَحكمون".

كثيرون اليوم في مجتمعنا، يحملون الشهادات العليا، ويتبوّؤون المناصب، لكنهم يتعاملون مع المولودة الأنثى بجاهلية مقيتة، وهو انعكاس لنظرتهم الدونية لكيان المرأة. وكثيرٌ من هؤلاء لم يصلوا لما وصلوا إليه لولا الله ثم يد الأنثى وعقلها ومكانتها ومالها. الإنسان المدرك في هذا الزمن يرى بعينيه كيف أن كثيراً من البنات في مجتمعنا أصبحن هن العائل الرئيس للكثير من الأسر، وكم من شاب ـ بقوة الحصان ـ ينام النهار ويستيقظ الليل والذي يصرف عليه (أخته)! بل إن بعض البيوت فيها أربعة وخمسة شباب، تعولهم وتصرف عليهم فتاة في العشرين من عمرها. فهي التي تقوم بشراء السيارات لهم، وهي التي تقوم بتزويجهم، وهي التي تدفع إيجار المنزل الذي يسكنون، والطعام الذي يأكلون والثياب التي يلبسون! الخلاصة: الذي ينبغي توضيحه ويغيب عن الكثيرين؛ أن العلم أثبت أن مسؤولية تحديد نوع الجنين تقع على الرجل وليس للمرأة بذلك أي علاقة. فلماذا يغضب الرجل ويقوم بتحميل المرأة ما ليس لها به علاقة؟ والأمر من قبل ومن بعد بيد الملك الوهّاب: "يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور".