هي أبها. هي الفاتنة الوحيدة على وجه الأرض التي تستطيع أن تحول ـ اسمها ـ إلى قواعد الفعل. هي أبها التي اختارت لحرفها الرابع ـ ألفاً ممدودة ـ لأنها ـ أبهى ـ التي لا تعرف القصر أو الكسر. هي، أبها، التي غسلت شعرها الغجري ـ المحنّى ـ على كفوف ضيفها الكبير، ودعت لغسله ـ من أرشيفها أقرب سحابة عابرة. هي أبها التي خرجت مع أميرها الأثير لتستقبل أخاه فمن غير أبها، ومن هو غير أميرها الذي يبني مداميك الوفاء ويرفع أحجار الحب ويزخرف ـ شبابيك ـ العود احتفاء في احتفاله الخيالي المهيب بيوم عودة أخيه الأكبر.
هي أبها. هم أهلها الذين أحرقوا "البارود" في نهايات "زامل" الخيال. هي أبها. هي "أبو خيال"، الجبل الذي اهتز طرباً على زغاريد النساء وهمهمات الأطفال وتواشيح الكهول يوم مر منه الضيف الكبير وهو الذي قد مرَّ فيه من قبل ألف ألف مرة. هي أبها التي تتراقص في محاجرها الدموع كلما قال أميرها الأثير لضيفها الكبير: أخي الأكبر.
هي أبها التي خرجت عن بكرة أبيها ليلة القبض على الابن القديم، مثلما هي أبها التي تضع كفوف العرفان والولاء في كفوف أميرها التقي النقي. هي أبها التي عبرت بأميريها جسور الصعاب، وذللت بهما أنفاق الجبال. هي أبها التي شربت بهؤلاء الأمراء الكرام ماء البحر عذباً فراتاً مثلما هي أبها التي استظلت بهم أمناً وعدلاً وقصة حياة.
هي أبها التي تبكي عندما تستقبل، وتبكي عندما تودع وبين لحظات البكاء تنشد "الخطوة" وترقص "العرضة" وتزف ضيفها على أنغام "البارود" الحي وترفع بين يديه "خناجر" الفضة من "محازم" الرجال.
هي أبها: تنام وقد وضعت ـ سيف ـ ربانها الأثير تحت الوسادة لأنها: تضرب بسيفه وتلعب بسيفه وترفع سيفه فوق الرؤوس لحظة الفرح مثلما ضربت به الأعناق يوم كانت أبها رمانة هذه الوحدة الوطنية المباركة، وشوكة نيران هذا الوطن الأصيل الأبي.