يتسمر الأطفال معنا أمام الشاشة لمتابعة الاحتجاجات الشعبية في البلدان العربية، أو مسلسلات الخيانات الزوجية، أو حفلات الرقص الغنائية دون أدنى مسؤولية من المصدر والأهل.
مشكلة الفضاء الإعلامي انعدام النظام الذي يوضح الحقوق والواجبات، وإنما القضية رأس مال، وغداً قناة فضائية تدار في شقة مقطوع عنها الماء، ولهذا عجت أجهزة الاستقبال بالكثير من القنوات التي يصعب على المتابع حصرها، فما بالك بغير المكترث! بينما في السابق وعلى صعيد الإعلام الرسمي كان المتاح قناة وحيدة حفظت برامجها عن ظهر قلب، والعاملون فيها أشهر من الوزراء ورؤساء بعض الدول الشقيقة.
العامل المشترك بين الفترتين عدم استهداف صغار السن في البرامج، وإذا كان لهم نصيب فالترجمة هي الأساس، والدليل على ذلك البرامج الشهيرة مثل هايدي وعدنان ولينا والكابتن ماجد والسنافر، فضلاً عن توم وجيري وبنكبانثر إلى الأفلام الكرتونية الحديثة.
على صعيد الإنتاج الإقليمي والمحلي القديم لا شيء سوى افتح ياسمسم والبرامج التي كان يقدمها تلفزيون المدينة آنذاك للأطفال، والآن حلت قنوات كثيرة تسير بخطى مثقلة، وبذهنية مشتتة، كقناة طيور الجنة التي وظفت الاسم تسويقاً.
المشكلة الأساسية هي الثقافة التي لم تستوعب حتى الآن خصائص الطفولة وكيفية الإعداد لها، ومن ثم العمل للنهوض بها، وإنما الحاصل هو البحث عن الجوانب المادية، حيث تفتقر تلك القنوات إلى ركيزتين أساسيتين وهما: الرسالة واللغة، فنجد أن بعض قنوات الأطفال تعرض كليبات مضمونها العنف بحمل السلاح وعبارات قتالية بلهجات محلية.
قناة (براعم) تعطي دروساً في اللغة العربية الفصحى للناشئة، لأنها لغة برامجها المختلفة، وهي قناة ملفتة للانتباه بالنسبة للأطفال، بسبب قوة الألوان، وهذا له دلالاته كما يؤكد المتخصصون، فضلاً عن مواضيعها الهادفة كالنظافة والتعاون الأسري والحساب والرسم، والأجمل من ذلك أن بثها يبدأ في السادسة صباحاً، وتغلق عند الحادية عشرة مساءً، لتقول للصغار جاء وقت النوم.. وياليت بعض القنوات تخلد إلى النوم دون استيقاظ.
[email protected]