اكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مؤتمر صحفي مشترك عقده أمس مع نظيره اللبناني ميشال سليمان، أن لبنان غير "معادلات الأعداء" في الشرق الأوسط ويشكل "مصدر فخر" لجميع شعوب المنطقة. وقال أحمدي نجاد إن "مقاومة الشعب اللبناني والحكومة والجيش في مواجهة العدو الصهيوني أصبحت مصدر فخر لشعوب المنطقة". وقال الرئيس الإيراني "طالما أن الروح العدوانية قائمة، لن تشهد منطقتنا الاستقرار". وتابع "إننا ندعم بشكل كامل مقاومة الشعب اللبناني ضد النظام الصهيوني ونريد تحريرا كاملا للأراضي المحتلة في لبنان وسوريا وفلسطين".
ووصل أحمدي نجاد على رأس وفد كبير صباح أمس إلى بيروت في زيارة تستغرق يومين. وقد أقيم له استقبال رسمي في القصر الجمهوري حيث عقد لقاء ثنائيا مع سليمان ومفاوضات موسعة في حضور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء وموظفين كبار من البلدين. كما عقد لقاء ثنائيا مع كل من الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. وتجنب الرئيس الإيراني الرد على سؤال يتعلق بالجدل المثار حول زيارته والتحذيرات من أن يكون الهدف منها إظهار لبنان وكأنه "قاعدة إيرانية على حدود إسرائيل". واكتفى بالقول إنه موجود في لبنان "بدعوة رسمية" وإنه "ضيف فخامة الرئيس والحكومة والشعب". ووجه نداء إلى "وحدة اللبنانيين وتضامنهم والسعي المشترك من أجل البناء"، مشيرا إلى أن إيران "تسعى إلى الأمن والسلام".
من جهته، شكر سليمان الرئيس الإيراني على "وقوف إيران الدائم إلى جانب لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات المتمادية" وعلى "الدعم في مجال إعادة الإعمار. وقال بعد المحادثات "تم التأكيد على أهمية صيانة الوحدة الوطنية اللبنانية وميثاق العيش المشترك ودعم الدولة ومؤسساتها وتعزيز دعائم الاستقرار والسلم الأهلي بما يساعد على مواجهة المخاطر والمؤامرات التي تسعى لزرع الفتنة بين اللبنانيين وإضعاف قدراتهم الوطنية الرادعة ونشر بذور الفوضى والتشرذم في المنطقة ككل". وأوضح أن محادثاته مع الرئيس الإيراني أكدت على "حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية في إطار المعايير والمرجعيات القانونية وحق إيران في هذا المجال، وضرورة مقاربة برنامجها النووي السلمي عن طريق الحوار الهادئ بعيدا عن أي عنف أو تهديد".
وتم خلال الاجتماعات توقيع مجموعة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية لا سيما في مجالات الزراعة والاتصالات والصحة والبيئة والتعليم والسياحة والرياضة والطاقة والمياه. وأشار سليمان إلى أن اتفاقات أخرى بينها ما يتعلق بالمجال الدفاعي "قيد المتابعة الحثيثة لتوقيعها في أقرب وقت".
وقال محمود درويش (50 عاما) الذي جاء برفقة نجله لاستقبال نجاد "إن هذا أقل واجب نفعله مع صديق الشعب اللبناني. هو وقف معنا في محنة لبنان والعدوان في عام 2006 وليس كثيرا عليه أن نقف هنا لاستقباله حتى ولو وقفنا يومين متتاليين".
وفي المقابل قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن بلادها ترفض أي مساع "لزعزعة الاستقرار أو إذكاء التوترات". وأضافت خلال زيارتها لكوسوفو "نحن ملتزمون للغاية بدعم الحكومة اللبنانية وهي تواجه عددا من التحديات في منطقتها ونأمل ألا يقوم أي زائر بفعل أي شيء أو يقول أي شيء من شأنه أن يسبب أو يزيد التوتر أو عدم الاستقرار في ذلك البلد".