زوجة الأب التي أقدمت على قتل الطفل أحمد الغامدي؛ لم تكن الوحيدة المتجردة من الإنسانية في هذه القصة، فقد تخلى عنه الجميع وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولم يجد من ينقذه من جحيم زوجة الأب، خصوصا أنه "ضحية ضعيفة" غير قادر على دفع الأذى عن نفسه، وغير قادر حتى على الشكوى إلى أحد. أحمد قٌتل عدة مرات قبل أن تصعد روحه الطاهرة إلى خالقها، ويترك هذه الدنيا مبكرا، لمن ماتت ضمائرهم، وأصبح الظلم والقسوة وعدم المبالاة، نمط حياتهم المفضّل.

فكيف تمنع والدة أحمد من حق حضانة ابنها؟ وكيف يمنع أحمد من رؤية والدته لمدة ثلاث سنوات؟. لماذا نحمّل الأطفال أوزار الكبار وضغائنهم؟ لماذا يدفع الأطفال ضريبة تصفية الحسابات بين الكبار؟ اعذرنا يا أحمد، فالحياة ليست كما عشتها، إنها مليئة بأهل القلوب الرحيمة، ولكن الأبواب المقفلة، والخصوصيات الأسرية وتأخر الأحكام القضائية، وعدم تطبيقها بقوة، وعدم وجود نظام لحماية الأطفال؛ هي من ساهم في عزلك عن أهل القلوب الكبيرة، وبقائك وحيدا أمام لبوة متوحشة، أيقنت أن المجتمع لن يحاسبها، بعد أن أمنت بكل تأكيد عقوبة زوجها.

السؤال الذي ليس له جواب، بأي حق تحرم والدة أحمد من رؤيته لعدة سنوات؟ حتى لو كان هذا قرار الأب، فيجب منعه من تنفيذ ذلك، لك الله يا أم أحمد واعذرينا على مجرد التعاطف الصامت الذي لن يفيد والدة مكلومة أمنيتها الوحيدة، مشاهدة صورة لابنها الذي حرمت منه منذ كان في شهره الثالث.

من المسؤول في مجتمعنا عن هكذا أفعال! الجميع يتعاطف ولكن لا أحد يعرف الإجابة.

بأي حق في مجتمعنا السعودي يقرر الأب حرمان الأم من رؤية أطفالها؟ ما هي ردة فعل القضاء على هكذا تصرفات؟ ما هي ردة فعل الشرطة؟ ما هي ردة فعل الأقارب المحيطين بالطفل على هذا الظلم؟ ماهي ردة فعل مؤسسات المجتمع المدني وجمعية وهيئة حقوق الإنسان.

الجهات الأمنية تتحاشى التدخل في القضايا الأسرية، وهي جزء من مجتمع ينقصه الكثير من الوعي، لا يستطيع التدخل في الأمور الأسرية إلا في حالة واحدة، وهي عندما يصل الأمر إلى درجة الوفاة، كما حدث لأحمد.

وإذا التمسنا لهم العذر في عدم مبادرتهم في الوصول إلى أحمد وحمايته، فلن نقبل لهم أي عذر في رفض البلاغات والشكاوى المقدمة إليهم، وعدم التعامل معها بجدية.

زوجة الأب أصبحت عاملا مشتركا في حالات العنف ضد الأطفال، وهذا يفتح بابا واسعا للنقاش. فلماذا الإصرار من قبل المحاكم على منح الحضانة للأب الذي سوف يعهد بها إلى زوجته. فالكثير من قصص إساءة المعاملة نجدها لأطفال أعطي والدهم حق الحضانة، ويعيش مع زوجة ثانية، ولذلك ينبغي على القضاة النظر بتمعن في حق الحضانة، خصوصا عندما يكون الأب متزوجا من امرأة أخرى، فما الذي يمنع من أن يعهد بحضانة الطفل لوالدته أو جدته أو إحدى قريباته أو امرأة من أقارب الأب، والتفكير بعناية قبل تسليم الأطفال لزوجة الأب، حتى لو كنا نعتقد أننا سلمنا الأطفال لأبيهم، وحقيقة الأمر أننا سلمناهم لامرأة ترى نفسها خصيمة لوالدتهم.

نتمنى من القضاة الإسراع بالنظر في قضايا الحضانة، وعدم مساواتها بالقضايا الأخرى التي لا تتأثر بالتأخير، قضايا الأطفال يجب البت فيها بسرعة، وإعطاؤها أولوية وتقديمها واعتبارها من القضايا المستعجلة.

اللهم أفرغ صبرا من عندك على أم أحمد وانصر كل أم مكلومة، أمنيتها الوحيدة في هذه الدنيا مجرد رؤية أطفالها.