في اللحظة التي كنت أهم فيها بدعوة كل الحاضرين من الزملاء الإعلاميين الأهلاويين لحفل احتفاء عضو شرف النادي الأهلي المحامي الكبير الأستاذ أبوراشد بأعضاء شرف النادي يتقدمهم الأمير تركي محمد العبدالله الفيصل والأمير فيصل بن خالد بن عبدالله وأيمن عبدالغفار وغيرهم ومعظم الإعلاميين الأهلاويين بحضور الكأس الذهبية احتفالاً بنيل الأهلي لقب بطل الأبطال وحصول النادي الملكي على كأس خادم الحرمين الشريفين، في هذه اللحظة ومع استمرار الأغاني والطرب والفن في استراحة أبي راشد الخاصة وبين أشجار النخيل السامقة وشلالات الماء والعشب الأخضر البهي، كنت أود أن أقول للزملاء "لننهض من مقاعدنا ونحتفل بالأهلي على طريقتنا الخاصة، فلا يكفي التصفيق كلما طلب مغني الحفل ذلك، لأن ليلتنا مختلفة وعظيمة باختلاف وعظمة هذا السيد الأنيق الأهلي".
لكن نائب مدير عام مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر الأستاذ عبدالعزيز السحلي، سبقني وهتف للجميع منادياً أن قوموا من أماكنكم واقلبوها ساحة مزمار وفن ودهشة، ولبى الجميع دعوة الرجل الذي كان أول اللاعبين في ميدان الفرح الغامر رقصاً وغناء وتمايلاً على أنغام "يا ويلو يا ويلو" بصوت رئيس الرابطة الأهلاوية ونائبه "سعود برقاوي وبدر تركستاني" صاحبا الصوت الشجي والقوي وظهرا منسجمين متكاملين متفاهمين وكأنهما ثنائي لعب داخل الميدان!. غنينا ورقصنا وفرحنا كما لم نغن ونرقص ونفرح من قبل، أليست الحياة فرحا وبهجة؟ وإذا لم نفعل ذلك الليلة فمتى سنفعل ذلك؟
كان عبدالرزاق معاذ كابن العشرين وهو يرقص بكل رشاقة وقوة وتناسق على الرغم من كبر جسمه وسنه قليلاً، لكنه عشق الأهلي يجعل القلب أكثر اخضراراً والهوى أطول عمراً ونوراً وشباباً في نفس الوقت!
فاجأنا أيضاً خالد قاضي بصمت أقل لكن جسده الضخم هو من تكلم نيابة عنه هذه المرة، فاهتز و(تنطنط) كنسناس أليف. أما الزميل سامي القرشي فلم يختلف في رقصاته عن حروفه وكان يعبر بالعصا كما يعبر بالقلم، إذ يرفعها عالياً ثم يشير بها كعلامة إمضاء ومصادقة على كلام المغنيين برقاوي وتركستاني حين يقولان: "قصّة معاناه..وخصمي عذّبناه.. وفي الهَمْ عيّشناه ..وهمْ همْ أكلناه!!" . شكراً لخالد أبوراشد على تلك الليلة الجميلة، فهو أبو المبادرات الرائعة وصاحب الروح النقية والابتسامة التي لا تغيب حتى في عز تلقيه نبأ قرار لجنة الانضباط تغريم موكله نادي الوحدة 200 ألف ريال بسبب تصريحاته عن القضية المنظورة في المحكمة الدولية!! ولهذا أبدى المحامي الكبير استعداده لدفع المبلغ لأنه صاحب التصريحات، لكنه لانشغاله بليلة لا تتكرر لم أسمع منه تعليقاً تجاه قرار جاء ليؤكد أن لجنة الانضباط تعيش وضعاً مأوساوياً بتخبطاتها التي تحتاج إلى معالجة سريعة كي تضبط هذا الفلتان (العقوبي) المضحك، لأنها تجعل اتحادنا المحلي في موقف سيىء أمام العالم!! والمحامي في هذه الحالة هو أحرص من لجنة الانضباط في الالتزام بحدود معينة للتصريحات حتى لا يؤثر على قضيته، وهو رجل قانوني بارع ولا يمكن أن يقع في مطب كهذا، لكنها لجنة الانضباط ترمي الآخرين بحجارة التغريم وبيتها من زجاج ينتظر حجراً عاجلاً وقوياً يعيد بناءه من جديد وبشكل مقنع للناظرين! وأعود للأهلي واحتفالاته التي يجب أن تستمر طوال الصيف وأقول إن تواصل تدفق شلال الفرح الأهلاوي، ليس فقط مصدره الفوز على فريق منافس وكبير كالاتحاد وهو في أوج اكتماله وقوته وأفضليته، ولا بسبب الظفر بكأس غالية، لا أشك لحظة واحدة أنها تلوّعت كثيراً حتى شارفت على الموت والهلاك لعدم احتمالها فراق معشوقها وعاشقها، فها هي تعود إلى مستقرها ومستودعها لتنام قريرة العين والقلب بين ذراعي الأخضر الزاهي وأحضانه الدافئة الحنونة. لم تكن الفرحة الأهلاوية العارمة لهذا السبب أو ذاك فقط، إنما، في رأيي غير المتواضع، لسبب أكبر وأهم وأكثر عمقاً واتساعاً من ضيق هذه القراءة المحلية، وهو أن الأهلي، بنيله لقب البطولة الثالثة هذا الموسم بعد بطولتي الناشئين والشباب وحصده المركز الأول هذا العام في قائمة البطولات قبل الهلال، بحسب الاتحاد السعودي لكرة القدم، استطاع أن يعيد ترتيب البيت الرياضي الكروي المحلي بإصلاح السلالم المكسورة في سلم قيمه أولاً ثم بتنسيق البيت وتهذيبه وتلميعه جيداً بعد نفضه للغبار الذي تراكم في السنوات الأخيرة بفعل الدخلاء!