قد يكون هذا المقال يعرض لحالة معينة في التربية والتعليم في منطقة بعينها، لكن بقليل من التأمل ستجدون أن الموضوع ينسحب على الوطن بأكمله ومؤسسات التعليم في بلادنا كلها!
منذ فترة، عرفت أن "طفرة" كمية ونوعية سيشهدها قطاع التعليم في السنوات المقبلة في جازان، عبر عدد من المشروعات التي ستقوم أو ستشيد، وبعض هذه المشروعات تسجل أولوية للمنطقة كونها تقام لأول مرة على مستوى المملكة مثل المركز العلمي الذي اعتمد له مبلغ 100 مليون ريال ومشروع القبة الفلكية أيضاً. وهنا يجب أن نشكر سمو وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله، فزيارة سموه لجازان قبل فترة أثمرت عن هذه النقلة المنتظرة في التعليم، وسموه كان حريصاً على المنطقة انطلاقاً من توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، فتذللت الصعوبات في اعتماد هذه المشروعات تحقيقاً لرؤية سمو الوزير في النهوض بالتعليم العام في كل مناطق المملكة وتوفير كامل التجهيزات والمباني الحديثة والمتطورة لإيجاد بيئة تعليمية ناضجة تواكب العصر. وعلمت أن سمو أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر يدعم بكل قوة وحماس هذه الخطوات المهمة من خلال "اهتمامه بالجانب التعليمي وتوجيهه لمحافظي المحافظات بسرعة تأمين أراضٍ لإقامة المشاريع المدرسية الحكومية للقضاء على المدارس المستأجرة" كما جاء في حوار مع مدير عام التربية والتعليم في جازان الأستاذ شجاع بن ذعار نشرته هذه الصحيفة قبل أسبوع، واستوقفني تعبيره عن مدى الحزن الكثير الذي يشعر به نتيجة ما يتعرض له من "حملة واسعة عبر الحملات الإلكترونية في صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) في ظل ما يقوم به من جهد متواصل في مجال عمله"!
وأريد أن أقول له اليوم: لا تحزن ولا تبتئس، فهؤلاء وأشباههم من أصحاب الحملات المدسوسة، طالوا بتشويهاتهم المفتعلة حتى المسؤولين الكبار في الدولة!، ولذلك فإن أجمل شيء ترد به عليهم هو المزيد من العمل لتحقيق أهدافكم التي تعملون عليها وتسعون لإنجازها لصالح المنطقة وإنسانها ولصالح تنمية البلد ككل!..
هذه الحملات التي تستهدف المخلصين في طول البلاد وعرضها في الوقت الراهن، لن تتوقف، بل ستزيد، لأن من يدعمها ويقف وراءها هم بقايا الذين "اختطفوا" التعليم لفترة طويلة، إلى أن جاء الفرج بعد انكشاف مخططاتهم القبيحة تجاه مبادئ التربية الوطنية!، كما أن منطلقات هؤلاء المهاجمين واضحة فهي تتحرك من قبل بواعث "مناطقية" ضيقة وجاهلة وأخرى "أيديولوجية" سامة وشريرة!.. أعني أن مصلحتهم ليست عامة كما يدعون، فلو كانت قلوبهم على مصلحة الوطن لجاؤوا ووضعوا أيديهم في أيدى المسؤولين كي يتعاونوا معاً في العبور بسلام وأمان وجمال نحو الضفة الأخرى إلى ما نريده ويريده قبل ذلك ولي الأمر الأمر وقادة هذه البلاد من خير ورفاه وتقدم للوطن وأبنائه.
إن المشروعات المعتمدة لهذه الحقبة والمضيئة من تاريخ تعليم البلد في موازنة الخير والعطاء للعام (1432 ـ 1433) هي شيء "يبيِّض" الوجه، وسأمثل بمشروعات بين يدي الآن تبعث على التفاؤل العميم بمستقبل جازان في أحد أهم المجالات الذي هو مفتاح المستقبل وأعني التربية والتعليم.. وما يميز هذه المشروعات هو كثرتها وتنوعها وعدلها بين الإناث والذكور، وتبلغ المشروعات التي يجري تنفيذها حاليا 101 مشروع بقيمة إجمالية 860,071,814 ريالا، فكما اعتمدت للبنين مجمعات مدرسية ومبان كبيرة وأخرى صغيرة ومباني إشراف تربوي وصالات متعددة الأغراض، هناك مثلها للبنات بالضبط فالنساء شقائق الرجال كما يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ولا مفاضلة ولا تمييز بين الجنسين في عهد عبدالله بن عبدالعزيز رائد العز والتنمية المستدامة في بلادنا. وتحقيق العدل بين الجنسين هو ما يزعج أصحاب هذه الحملات أو من وراءهم، خاصة وقد أنصفت وزارة التربية، وإداراتها، المرأة بتعيين قيادات نسوية في عدة مناصب عليا.
إنه شيء ضخم وكبير ومؤشر على حجم العمل الذي يبذل من قبل أجهزة الدولة، فعدد 101 مشروع تنفذ الآن في مجال التربية والتعليم فقط وفي منطقة واحدة، هو عمل جبار بكل المقاييس وهو ثمرة اهتمام الملك عبدالله بوطنه وأبنائه وحرصه عليهم وعلى مصالحهم.
فيا أيها المسؤولون التربويون التعليميون في كل مكان، دعونا نرى، إنجازاتكم الحية على أرض الواقع، كأجمل وأصدق رد على هذه الحملات التي تريد "التشويش" على عملكم وترمي "بجيف" الاتهامات الرخيصة من "طيور الظلام" وخفافيش الليل البهيم في سماء الإنترنت "المنخفضة" وأوكار وكهوف العنكبوت!