الثورة الصناعية التي شهدتها أوروبا في القرن التاسع عشر، كانت نتاج حاجة البشر إلى الآلة لاكتفاء المجتمعات، ولو أن هذه الثورة، أصبحت فيما بعد، وبالا على الشعوب الضعيفة نتيجة التوسع الاستعماري.
ومع ذلك، كانت الأمل الذي فتح الآفاق أمام الشعوب إلى التحرر من نير الاستعمار باستنباط أشكال النضال التي تتناسب مع ظروفهم الموضوعية.
هذه المقدمة ضرورية لما يشهده قطاع غزة المفروض عليه الحصار الصهيوني من خمس سنوات.
لم تستطع إسرائيل كسر إرادة أبناء القطاع، رغم كل الوسائل: القصف اليومي وصولا إلى محاولة إعادة احتلاله، حصار بري وبحري شديد ومنع وصول المواد الغذائية والطبية، ومواد البناء.
كانت الأنفاق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية أحد الحلول، التي ابتكرها أبناء القطاع، ولم يفلح الاحتلال ولا النظام المصري السابق، في إقفال هذه الأنفاق التي كانت الشريان الذي يتنفس منه القطاع.
ولا يجب أن ننسى أنه خلال العدوان الأخير على غزة، وإحكام الحصار عليه، كيف حول أبناء القطاع زيت الطعام إلى وقود للسيارات التي يستخدمونها في تنقلاتهم هربا من الطائرات التي كانت تستهدفهم.
ابتكر الفلسطينيون وسائل صمود كثيرة، كان آخرها تحويل أكوام الركام التي خلفها قصف الطيران الإسرائيلي من هدم منازلهم، إلى مواد صالحة لإعادة بناء ما تهدم، ورصف الطرق، عن طريق غربلة الرمال وجمع الركام.
إنها إرادة التمسك بالبقاء... إرادة لا يمكن لطائرات العدو أن تكسرها.