من الأقوال الشعبية التي يتداولها السعوديون عبارة: "طاير بالعجّة".. وتطلق هذه العبارة على الذي يجد نفسه منساقا وسط معمعة، أو قضية، أو "جدل بيزنطي" دون أن يعرف كيف ولماذا وإلى متى؟!
البعض يقول إنه كثيرا ما يرى بعض الكتاب الصحفيين "طايرين في العجة"!
أنا لا أدافع عن الكتاب.. لكن الكاتب في بعض حالاته يعتمد على ما يقوله مراسلو الصحف في المناطق إنه حدث فعلا.. بمعنى: يعتمد على ما تنشره وسائل الإعلام. والقاعدة تقول "من أسند فقد برئت ذمته".
اللافت أنه بعد فترة وحينما يتضح للرأي العام أن الخبر غير صحيح، وليس كما نقله مراسل الصحيفة، ينسى الناس أمرين:
الأول: المراسل الذي جاء بـ"النبأ"، حيث يلقون باللائمة على الكاتب الذي تناول الخبر.
الثاني: ينسون أن الكاتب جزء من هذا المجتمع.. ومشكلة المجتمع اليوم أن يتلقف الخبر على أنه حقيقة مسلّمة لا يأتيها الخلل من أي جانب.. فيبدأ بالضغط على الكاتب للتفاعل مع الخبر.
لا يكلف المجتمع نفسه البحث عن صحة الخبر، بل ولا يسأل حتى عن مصدره.. يأخذه كحقيقة قطعية الثبوت. بعض الأخبار تخلو من ذكر المصدر الذي يؤكدها أو ينفيها.. أحيانا نفي الخبر هو خبر بحد ذاته، لأنه ربما يفتح ملفات مغلقة!
المشكلة التي طرأت الآن أنك حينما تطالب الناس بالتثبت انطلاقا من التوجيه الرباني: "فتبينوا".. يتم اقتيادك لدائرة الاتهام فورا.. وأنك متعاطف مع هذا الشخص أو مع تلك الجهة!
يبقى السؤال: هل يفترض على الكاتب أن يعود ويعترف بخطئه، ويعتذر، خاصةً أنه يدرك أن مقالته أو مقولته كان أشد ألما من الخبر المكذوب؟
أم إنه يسير على قاعدة: "الإسناد" وبالتالي لا بأس من مواصلة الطيران في أي "عجّة" قادمة؟!