بدأت القنوات التلفزيونية استعراض أعمالها الرمضانية بمسلسلات لم أرَ بينها ما يستحق المشاهدة سوى "الحسن والحسين"، لما يحويه من تاريخ فترة مهمة في الإسلام، رغم أن فيها من الفتن ما قد يعكر صفو المشاهدة..! أتحسر كثيراً وأنا أشاهد الفضائيات تسعى وراء مسلسلات هابطة وتهتم بترويجها في رمضان، مفاخرةً بحصريتها أو عرضها الأول، ويغيب عنها الاهتمام بالمسلسلات التاريخية التي حظيت بمشاهدة ومتابعة حين قدمت سابقاً بأسلوب فني راق، كما قدمها "حاتم علي" في سلسلة تاريخية تضمنت "صقر قريش وربيع قرطبة وملوك الطوائف والناصر صلاح الدين" وملحمة "الزير سالم"، وكما أبدع "عابد فهد" في "الظاهر بيبرس" و"الحجاج"، وكما قدم "المرابطون والأندلس" و"صدق وعده"، ولو أعيدت هذه الأعمال في رمضان القادم لحظيت بمشاهدة أكثر من بعض الإنتاج الحديث؛ لما فيها من تثقيف وتوثيقٍ تاريخي. وأتحسر كثيراً حين أشاهد منتجي مسلسلات السير الذاتية يثنون الركب عند الفنانين والمطربين فقط، وأتحسر من إغراقنا بها عاماً بعد عام، رغم ما ينال منتجوها من قضايا تصل المحاكم وتنشر غسيلها الصفحات الفنية، بينما تُهمل سير الأبطال والعلماء والمفكرين في تاريخينا الإسلامي والعربي التي تمتلئ بها كتب السير! لا أجد ما يميز مسلسلات "غادة عبدالرازق" و"سمية الخشاب" و"منة شلبي" سوى الميوعة والإثارة بحجة الواقعية الاجتماعية والصدق في نقل الصورة إلى الدراما، ولا أجد في مسلسلات الدراما الخليجية سوى البكاء والمآسي والمصائب التي تنافس عليها "سعاد عبدالله" و"حياة الفهد"، ولا أجد في المسلسلات الكوميدية سوى التهريج والاستهبال اللذين ينسبان إلى مؤلف وسينارست لا أدري كيف لا يخجل منها!

http://www.youtube.com/watch?v=_yku4l_zVSc&feature=related