في صغرنا كنا نستعير "عوارض" خشبية من مبانٍ قيد الإنشاء لبناء مرمى لملعبنا. المشكلة أننا كنا "نمون بزيادة"، بدلالة فوجئنا مرة بمقاول غاضب يبادلنا "الميانة" بتكسير أحد "أقوال" الملعب، ويبدو أنه لا يعرف أن لكرة القدم مرميين، إذ نسي إعدام المرمى الآخر.!

بعد خسارة أحد المرميين اضطررنا لتكتيك جديد باللعب على مرمى واحد. يمثل كل لاعب فريقاً، ومن يسجل هدفاً يخرج لاعباً يختاره. أما حارس المرمى (اليتيم) كالعادة من نصيب الأضعف شخصية (رغم أنفه طبعا). فتسدد الكرات على ذلك "المقرود".. و"هاتك شووت".!

كان اللاعبون يختلفون بنوعية اللباس الرياضي بقدر اختلاف مهاراتهم الكروية. وليس بالضرورة أن يكون صاحب الزي الكامل الأفضل لعباً. فقد "يكشخ" أحدهم بلباس رياضي من أحذية "أديداس" إلى قميص وسروال رياضي (وكأنه قادم من الدوري الإسباني) كون والده الأكثر دخلاً بيننا، لكنه لا يجيد سوى"التميلح" بالملعب. بينما يكتفي آخر بـ"تدبيل الشرابات". وثالث "حافي القدمين" لكنه يحفر أرضية الملعب أكثر من منافسيه.!

ندخل باللعب الآن.. فوزارة الصحة كابن ذلك الثري، لا ينقصه إلا المهارة. إذ تستقطع 33 مليار ريال من ميزانية الدولة، لكن ليس بالضرورة أن يكون أداؤها احترافياً.!

قبل سنوات قامت الوزارة بترقيم البيوت صحياً، بحيث تحمل كل أسرة ملفاً صحيا بأحد مراكز الرعاية الصحية الأولية، وهو ما جعلها قريبة من المرمى، لكن في اللحظة الأخيرة تأتي خدمة "توصيل المطاعم" فتختطف كرة"رقم الصحة" وتستدل به على منازلنا لإيصال الطلبات، لتقتنص هدفاً لصالحها (تماماً كحافي القدمين). بينما لا يزال "ولد النعمة" مزهواُ بلباسه.!

مشكلة وزارة الصحة نظرتها لقطاعها بعين "نرجسية"، إذ لاترى الأمور بنظر 6/6 فحسب، بل تصر على تكحيلها بأحلام وردية، حتى أعمتها.!

لا حل لقضايا الصحة إلا بتخصيص المستشفيات الحكومية، وتطبيق التأمين الصحي تتحمل تكاليفه الدولة، لينحصر عمل الوزارة في مراقبة جودة الخدمة، والإشراف على القطاع وتنظيمه.

منتصف الأسبوع الماضي طرح أعضاء "الشورى" سؤالاً على وزير الصحة، وكمواطن أنتظر من معاليه الإجابة: كيف للوزير أن يصرح بأن هناك توجها لخدمة المواطن في منزله، بينما لا يجد من يخدمه بالمستشفيات؟!.

الكرة مجدداً بين قدمي "الصحة".. فمن يسجل الهدف التالي ؟!