"الكتاب باين من عنوانه"، ويبين أكثر حين يكون متداولاً في مجتمعات تحكم بناءً على التزكية والمظهر. ميثاق الشرف الإعلامي العربي يبدو أنه تم بله وشرب "مويته"، ولعل السبب هو أن "نايل سات" و"عرب سات" و"فلسفتسات" قد امتلأت بالقنوات والضجيج. الكل أصبح محللاً اقتصادياً، الكل أصبح رياضياً، والأدهى والأمر أن عدد المفتين والمتخصصين في البرامج الدينية قد يصل إلى مرحلة "شيخ لكل مسلم".
كل هذا الضجيج بلا محتوى، عدا في النادر القليل، في البرامج الوثائقية تقريباً والمقابلات مع أصحاب الخبرات ومن عاصروا أحداثاً تاريخية في العقود الماضية. عدا ذلك لا شيء. ومع هذا الضخ الإعلامي العربي "شبه الفارغ"، لم تستطع القنوات ولا الصحف، أن تنتشل العرب من أزمة الأحكام المسبقة. التصنيف الذي دمغته الإنترنت على جباه الأفراد، علماني أو حداثي أو تكفيري أو إسلامي...معظم هذه القنوات حريصة أن تأتي بطرفي نزاع.. بفتيل ونار.. وتزيد من الأزمة أزمة أخرى. المشاهد العربي ملَّ كثيراً من الدوران في حلقة مفرغة، ومن برامج التصنيف، ومن برامج الفضاء الفارغ.
لو كان المتابع للقنوات العربية – غير عربي – يحصل على المعلومات من خلال الترجمة، لاستطاع لو أراد، أن يكتب مقالاً يستشهد فيه بمقولة لتركي الحمد، ومقولة لعائض القرني، كلتا المقولتين تخدم هدفا معينا وفكرة معينة. ولو كان المشاهد عربياً، لاستشهد بالحمد إن كان من محبيه متجاهلاً القرني، أو لاستشهد بالقرني متجاهلاً الحمد. (إما).. (أو).. لا يمكن أن نستخدم كلمة (مع) في الإعلام العربي، وفي العقلية العربية التي تحكم على الأسماء قبل الأفكار.
لو كنت مديراً لـ"عرب سات" و"نايل سات".. لمنحت الموظفين إجازة.. ثم أعلنت أمراً مهماً، وهو أن القمرين الصناعيين كانا يسببان نزاعات إقليمية وعربية في الفضاء، حتى كوكب زحل، يريد الخلاص منهما. اختصار القول: الفضاء يعاني من أزمة بسبب الضجيج الفضائي لقنوات العرب.