في فيلم Eye for an Eye تواجه الأم مغتصب صغيرتها بقولها: "عيناها بنيتان وعمرها 17 سنة، اسمها جولي وهي ابنتي..."، ثم تفرغ رصاص مسدسها في صدره انتقاماً من عجز النظام الأمريكي عن أخذ حقها من المجرم، تذكرت ذلك وأنا أقرأ اللقاء مع الأم الثكلى أمل البارقي الذي ذكرت فيه أنها عندما ذهبت لتطالب بحضانة الطفل إياد أحمد الغامدي، تركها الضابط وجلس يتناول فطوره، ثم بعدما كتب شكواها خبأها في درجه، هذا الضابط يذكرنا بالضابط الذي تجاهل شكوى والدة غصون حتى انتهت طفولتها لجثة هامدة.
إن قصة أحمد وغصون وعشرات الأطفال الذين رحلوا بعد تعذيب زوجات الآباء يجمع قصصهم دائماً تجاهل شكوى الأم وذويها من قبل الشرطة أولاً، إما لأن هذا الضابط ينطلق من ثقافة مجتمعية تحتقر الأنثى وتعتبر كل صرخة منها مجرد غيرة ورغبة في التنكيد على زوج طلقها، أو شخص مهمل تصور أن لا أحد سيسائله عن عدم القيام بواجبه، ناهيك عن أن الأم قد لا تملك مصاريف محام يتابع قضيتها ويراجع الشرطة، فغالباً أسرتها لا تتفهم مشاعرها وقد لا تعاونها في استرجاع أطفالها لتسمع: "خليه هو وعياله"، "بكرة يرجعون لك"؛ فتبقى وحدها.
وهذا يدفعنا لمطالبة وزارة الشؤون الاجتماعية بإيجاد مؤسسات مجانية ترعى الأمهات وقضاياهن كما في كل دول العالم، كما أننا ننتظر من مديرية الأمن العام قرارا تلزم فيه ضباطها بعدم التهاون في أي قضية يبلغ عنها، وتحملهم مسؤولية تبعات ذلك، كما يجب مراجعة الإجراءات التي لابد من أن تمر بها قضايا الحضانة، ففي حادثة اطلعت عليها قام الأب وهو في حالة سكر بخطف ابنته الرضيعة من يد أمها وهرب بها، لتقوم الأم بالتبليغ، وبعد أكثر من أسبوع اتصلت الأم التي تعيش في منطقة أخرى بالشرطة التي أخبرتها بأنه تم التوصل للزوج ووقع على تعهد بعدم إيذاء الرضيعة، على الرغم من أن الأم قدمت في بلاغها أوراقاً من مستشفيات حكومية تثبت إدمان الأب؛ مما دفعها لتوكيل محامٍ طلب 30 ألف ريال لتتحرك بعدها الجهات الأمنية من جديد. وفي أثناء هذه الإجراءات من يضمن سلامة هذه الرضيعة ووالدها على هذه الحال؟ أتساءل ومن حقنا التساؤل وتوجيهه لمديرية الأمن العام.
الطرف الثاني الذي تقع عليه مسؤولية ماحدث لهؤلاء الصغار هو القضاء السعودي، فكثيراً ما يمنح القاضي للأب حضانة أبنائه دون أن يتأكد من جدارة هذا الأب بهذه الحضانة، كما أن غياب المؤسسات المجتمعية التي تتابع أوضاع هؤلاء الأطفال زاد الأمر سوءاً. فيما مضى لم يحدث لديهم مثلما يحدث الآن من قتل وتعنيف للأطفال، حتى غدا هذا ظاهرة يجب أن يقف فيها القضاء موقف الحازم مع آباء قد يكونون مدمنين أو مرضى نفسيين أو غير قادرين على توفير حياة كريمة لهذا الطفل، والشريعة الإسلامية يميزها أنها مرنة قابلة للتطوير وقادرة على منحنا حلاً شرعياً كفيلاً بالقضاء على هذا العنف.
هناك كثير من الأطفال ما زالوا خلف الأبواب المغلقة يتعرضون للرفس والضرب والاغتصاب، ويحتاجون إلى أن تمتد يد الحكومة بجميع وزاراتها ورجالها ونسائها لتمنحهم ما يستحقونه من حياة كريمة، فهم ليسوا مسؤولية أب أو أم فقط بل مسؤولية وطن أيضاً.