أعان الله زوجة وأبناء المتقاعد.
وجود (المتقاعد) في المنزل مشكلة كبيرة.. لها ذات التبعات التي تترتب على وجود (العاطل) في المنزل!
العاطل والمتقاعد وجهان لمشكلة اجتماعية واحدة.. كلا الاثنين يقلبان نظام المنزل، وتكثر مشاكلهما، وصراخهما.. يلتقيان في الصفات والسلوكيات والطبائع ذاتها.. الفرق الوحيد أن العاطل يعيش عالة على غيره، بينما المتقاعد لديه دخل شهري يكفيه ذل السؤال!
لذلك ليست العائلات التي يوجد لديها عاطلون هي التي تعاني.. حتى العائلات التي يوجد لديها متقاعدون هي الأخرى تعاني!
متوسط الأعمار ـ كما نقرأ ونلاحظ ـ ارتفع في المجتمع السعودي.. ولذلك تجد الكثير من الناس يحالون على التقاعد وهم يمتلكون القوة والنشاط والحيوية والرغبة في العمل.. وهنا المشكلة.. رجل اعتاد على العمل منذ أربعين سنة يستيقظ عند السابعة صباحا ويعمل حتى الثانية والنصف ظهرا.. وفجأة يجد نفسه كأي قطعة أثاث في المنزل.. مثل هذا الأمر ينعكس على نفسيته بشكل مباشر!
قابلت أحدهم قبل أيام في المطار.. قلت له: إلى أين؟.. قال:"إلى أرض الله الواسعة.. جاء الصيف ومللت الجلسة وسط البيت.. لا يوجد أي متنفس لي.. أولادي كبار.. تزوجوا ومشغولين بأولادهم وزوجاتهم.. كنت أمام ثلاثة خيارات.. إما أن أجلس أنتظر الموت.. أو أتسكع في قصور الأفراح والأسواق والمقاهي.. أو أحمل شنطتي وأسافر"!
الخلاصة: انشغل المجتمع بهموم العاطلين.. ونسي فئة عاطلة أخرى لا تقل خطورة.. هي فئة المتقاعدين.. نعم المتقاعد بحاجة لتحسين وضعه المادي.. لكنه بحاجة أكثر للرعاية الاجتماعية.. بحاجة لإعادة تأهيله والاستفادة منه ومن خبراته وطاقاته.. أوضاعهم الحالية تثير الرأفة والشفقة.. بعض المتقاعدين تحول إلى رجل أمن وسط المنزل لا همّ له إلا إصدار التعليمات والصراخ ومراقبة الداخلين والخارجين.