قبل أن أسرد الحكاية أود القول: إن المجتمع الذي نسوطه كل يوم هو أنت وأنتِ وأنا، وهم.. وحينما نتحدث عن دور مفقود لهذا المجتمع فنحن نحمل أنفسنا المسؤولية بشكل مباشر. سأذكر هذه الحكاية ثم أعلّق عليها، وأترك المجال لكم للتعليق عليها بصفتكم المجتمع السلبي الذي سيرد ذكره في ثنايا الحكاية!
الحكاية كانت عبارة عن تجربة وهمية نفذتها شرطة إحدى المناطق لقياس مدى تفاعل المجتمع مع الحدث الأمني، حيث قامت بإيقاف سيارة على أحد الشوارع الرئيسية التي تعج بالحركة.. وقامت بتكليف أربعة أفراد بالقيام بحركات مريبة والتوجه نحو السيارة، بحيث يثيرون الريبة في نفس كل من يشاهدهم.. قاموا بتفكيك إطارات السيارة الأربعة ووضعها في سيارة أخرى، وفروا من الموقع.. العملية استغرقت 12 دقيقة بالضبط، في تلك الأثناء تم التنسيق مع مركز البلاغات في الشرطة والمرور استعداداً لتلقي أي بلاغ حول سيارة تتعرض للسطو في ذلك الشارع.. المؤلم أن مراكز البلاغ لم تستقبل أي اتصال على الإطلاق، ومرت الجريمة التي شاهدها كل من مر في الشارع دون أي بلاغ إطلاقاً! كثيرون مروا وشاهدوا الجريمة، لكنها لم تلفت انتباههم.. أو بمعنى أدق لم تثر اهتمامهم.. هل تحول المجتمع السعودي إلى مجتمع يطبق القاعدة السلبية: "نفسي نفسي"؟ هل أصبحت مسؤولية الأمن ملقاة على عاتق رجال الأمن وحدهم؟
في إحدى المناطق تم القبض قبل فترة على عصابة متورطة في قضايا كثيرة.. تمت ملاحقتها فترة طويلة.. ولو كان هناك تعاون يذكر للمواطن أوالمقيم مع رجال الأمن لما استغرق الأمر كل هذا الوقت، ولما تراكمت جرائم هذه العصابة.. لكنه مجتمع سلبي بدأ يتطبع بقاعدة:" نفسي نفسي"!