الحمد لله أن تدخلت وزارة التجارة والصناعة في الحد من عملية استغلال بعض تجار الألبان للمستهلك برفع الأسعار؛ فبعض الشركات السعودية مجرد أنها "شمت خبر" لتعديل رواتب الموظفين السعوديين خلال هذا الشهر، حين صُرفت ضمن سلم الرواتب الجديد؛ حتى وبدأت تتربص بالزيادة في ظل تربص البنوك والديون والقروض وإيجار العقارات؛ متناسية أن تحسين الرواتب لا يعني تحسينها لجميع العاملين في المجتمع وأقصد من هم في القطاع الخاص؛ والغريب أنه بالوقت الذي تسجل فيه السلع الغذائية والألبان عالميا ثباتا وربما انخفاضا ترتفع في أسواقنا السعودية فقط؛ مع العلم أن الحكومة تدعم هذه الشركات خلال دعم المواد المصنعة في منتجاتها بحسب علمي المتواضع، ما يعني أنه يفترض عليها أن "تستحي" بل ويزيدها استحياء عدم فرض الضرائب على أرباحها التي تحققها بملاين الملايين من جيوب المستهلك وهو ما يحصل في الدول الأخرى؛ فمنذ أسبوع تقريبا رفعت شركة المراعي سعر أحد منتجاتها "اللبن" عبوة 2 لتر ريالا ليصبح من 7 ريالات إلى 8 ريالات؛ ثم لحقتها شركة "الصافي" قبل يومين بحسب ما نُشر هنا في صحيفة الوطن؛ وتبرير كل منهما ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج "يا حرااام"؛ والمدهش أن ارتفاع تكلفة الإنتاج المزعوم لم يؤثر على الأرباح؛ والأكثر دهشة أن يرتفع لدينا في ظل انخفاضه على مستوى العالم كما نقلت "الوطن" في ذات الخبر على لسان مدير إدارة الأبحاث والمشورة في شركة البلاد للاستثمار تركي فدعق الذي رفض هذه التبريرات قياسا على حجم الدعم الحكومي لمكونات أساسية في الإنتاج.

وطبعا كان هذا كافيا لولا تدخل وزارة التجارة؛ لأن تلحق بركبهما بقية الشركات التي تنتج الألبان والحليب المجفف ثم بقية السلع الغذائية الأخرى وهكذا كما تعودنا سابقا فلا رقيب ولا حسيب؛ إلا أن ما يهمني اليوم على ذكر اللبن الطازج هو الحليب المجفف وهو مادة أساسية لغذاء الأطفال لمختلف الأعمار؛ وبصراحة وصلت أسعار علب الحليب المجفف لأسعار خيالية بل مجنونة؛ فالحجم الكبير لبعض الشركات يزيد على 80 ريالا؛ وأتساءل ماذا يفعل رب الأسرة من أصحاب الدخل المحدود ممن يزيد عدد أطفاله على ستة أو أربعة حتى؛ إنهم يحتاجونه يوميا؛ معقول هذا "يا جماعة الخير"!؟ ولهذا أتمنى أن تتخذ الصحف السعودية دور الرقيب فعلا؛ وتنزل للأسواق وتنشر تقاريرها عن منتجات الأطفال الغذائية والحليب المجفف كما فعلت "الوطن" مع المراعي والصافي!! وأضع هنا الكرة في ملعب وزارة التجارة مرة أخرى وأطالبها بالتدخل فعلا وبحزم هذه المرة؛ فإلا الحليب لأنه مادة أساسية في غذاء الأطفال!؟ وربما تتذكرون ذلك المقطع المصور في اليوتيوب منذ فترة؛ حين قام موظف الصيدلية المقيم بفضح مواطن شاب سرق فقط من صيدليته علبة حليب صغيرة للأطفال!! هل تتذكرون المقطع جيدا؛ لقد آلمني كثيرا بل أبكاني؛ فذلك الشاب لم يسرق من الصيدلية مالا ولا دواء ولا مواد تجميل بل علبة حليب صغيرة فقط !! برأيكم ماذا كان يعني ذلك ؟! إنه لم يصمد أمام جوع طفله أو أخته فسرقها!! ولهذا أقولها بصراحة إلا الحليب المجفف؛ فإما تدعمه الحكومة لإنقاص أسعاره وإما تحد من أسعاره "النارية" وتواجه استغلال مصنعيه كما فعلت مع المراعي والصافي!! والله المستعان.