احتلت إسرائيل في عام 1982 العاصمة اللبنانية، وكانت قبل ذلك احتلت قسما من جنوبه في عام 1978، بحجة تأمين منطقتها الشمالية من الفدائيين الفلسطينيين، وبقيت تحتل شريطا من أراضيه حتى التحرير عام 2000، باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ثم عادت واعتدت على لبنان في يوليو 2006، وهو العدوان الذي خلف آلاف القتلى اللبنانيين ودمر قرى ومدنا وقضى على البنية التحتية في مناطق مختلفة.
بالأمس امتدت يد إسرائيل على ثروة لبنان الدفينة تحت مياه البحر، بعد أن كان هدفها من كل الحروب السابقة التي شنت على هذا البلد، مياهه الجوفية والسطحية على حد سواء.
لا تلتزم إسرائيل بالاتفاقات الدولية التي تنظم الحدود، ولها باع طويل في ذلك، وهي وإن التزمت تستطيع بما تملكه من قوة عسكرية، وتغطية سياسية من الولايات المتحدة ، أن تضرب عرض الحائط بتلك الاتفاقات والتمدد والاعتداء على حقوق الغير.
بين لبنان وإسرائيل ما صنع الحداد، والأيام القليلة المقبلة ستشهد تسعيرا في المواقف. فإسرائيل اعتدت على الثروة اللبنانية، ولبنان يتمسك ويلتزم باتفاقية البحار التي على أساسها نظم حدوده مع قبرص, وإسرائيل غير موقعة على هذه الاتفاقية ولا تعترف بها، وتدعي أنها تملك حججا قوية جدا تستند إلى القانون الدولي.
فأي قانون دولي تعتمد عليه إسرائيل، وتحديدا في مسألة الغاز اللبناني؟
قد تكون إسرائيل تلعب لعبة استباقية لتكريس تمددها في المياه الإقليمية اللبنانية، ولكنها ستكون عاجزة عن إقناع العالم بذلك، لأنها سباقة في اعتداءاتها على مياه وسماء وأرض لبنان.