تعهد مسؤولون عراقيون أمس بالتحقيق في أي مزاعم عن ارتكاب الشرطة أو الجيش لجرائم أثناء الحرب في العراق، بعد أن نشرت "جماعة ويكيليكس" في موقعها على الإنترنت 400 ألف وثيقة سرية أمريكية تضمنت تفاصيل انتهاكات تعرض لها سجناء على أيدي القوات العراقية، بعلم من القوات الأمريكية دون أن يحقق فيها. كما دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون التعذيب مانفريد نواك أمس الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إجراء تحقيق حول صحة حالات التعذيب التي وردت في الوثائق. وأظهرت الوثائق أن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي "كانت له فرق أمنية تأتمر بأمره ربما تورطت في تنفيذ اعتقالات ضد خصومه، واستعملت العنف ضد من يعتبرهم تهديدا لنفوذه السياسي"، وهو ما رفضته الحكومة العراقية أمس واعتبرته مؤامرة. وقالت في بيان أمس إن نشر الوثائق في وقت لم تصل فيه المفاوضات بشأن حكومة جديدة هو توقيب مريب، متهمة هيئات إعلامية ـ لم تسمها، بمحاولة استخدامها لمهاجمة المالكي وتشويه صورته لوضع عقبات أمام تشكيل الحكومة الجديدة.

 




وصفت الحكومة العراقية المعلومات التي أوردها موقع ويكيليكس بشأن الانتهاكات التي قامت بها القوات الأميركية والعراقية واتهام رئيس الحكومة نوري المالكي بدعم فرق للاعتقالات والإعدامات ضد العراقيين بأنها "ألاعيب وفقاعات إعلامية تقف وراءها أهداف سياسية معروفة".

وقالت الحكومة في بيان أمس إن "الضجة التي تقودها بعض الجهات الإعلامية تحت غطاء الوثائق المذكورة ضد جهات وقيادات وطنية وخصوصا رئيس الوزراء تثير في أسلوبها وتوقيتها أكثر من علامة استفهام". وتابعت بالقول إننا "نؤكد ثقتنا الكبيرة بوعي المواطن العراقي ونظرته الثاقبة لمثل هذه الألاعيب والفقاعات الإعلامية التي تقف وراءها أهداف سياسية معروفة لا تنطلي على شعبنا".

وكان النائب محمد إقبال، عضو جبهة التوافق العراقي قلل من حجم المعلومات التي نشرها موقع ويكيليكس الإلكتروني عن الانتهاكات التي قامت بها القوات الأميركية خلال غزوها للعراق واعتبرها معلومات "متداولة بين العراقيين ولا جديد فيها". وقال إقبال "ما نشر أمر عادي جدا ولا جديد فيه ولكن أتوقع عندما يتم التعامل مع وثائق أخرى أكثر سرية فإن الموقع ربما يضطر تحت التهديد لإيقاف نشر المعلومات". وأضاف "لا أعتقد أن الشعب العراقي سيستغرب من حجم المعلومات حول الانتهاكات التي قام بها الجيش الأميركي طوال سنوات الاحتلال لان لكل عراقي قصة مع هذه الانتهاكات لكننا نقول إن الاستمرار في كشف المزيد من الوثائق أمر مفيد". وأوضح أن "أهم ما أثار الانتباه في الوجبة الأولى من الوثائق المنشورة هي الإشارة إلى ذكر اسم رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ونشر وثائق تتعلق بتورط القوات العراقية في أعمال الانتهاكات ضد الأبرياء العراقيين وهذا يبدو له علاقة بعملية تشكيل الحكومة العراقية ومن وجهة نظري هو أمر مستغرب للغاية".

ومن جهته أعلن مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج في مؤتمر صحفي في لندن أمس، أن الوثائق

الـ400 ألف السرية للجيش الأميركي التي نشرها الموقع، تكشف "حقيقة" الحرب في العراق. وقال أسانج إن "نشر الوثائق يستهدف كشف الحقيقة". وأضاف "في زمن الحرب، يبدأ الهجوم على الحقيقة قبل بداية الحرب وتستمر بعدها"، وذلك في إشارة إلى تكتم الجيش عن حالات التعذيب وحصيلة العمليات، وانتقادات البنتاجون والحلف الأطلسي لتسريب الوثائق السرية "التي من شأنها تعريض حياة الجنود للخطر"، كما قالا.