أرعبتني تصريحات القادة الإسرائيليين المنوط بهم قيادة المنطقة الشمالية، أي الحدود مع لبنان. فهم أبلغوا جنودهم أن الحرب مع لبنان قريبة.

أقوال القادة لم تبق طي الكتمان، أي أنها تخطت الأطر العسكرية إلى الإعلام الإسرائيلي الذي تداولها، وفي ذلك رسالة واضحة إلى لبنان، في عز المعركة السياسية التي يخوضها مع الكيان الصهيوني فيما يتعلق بالحدود البحرية ومسألة الغاز وسرقته من قبل إسرائيل، ورفض الدولة العبرية الاحتكام إلى قوانين البحار لترسيم الحدود. كما تزامنت التهديدات الإسرائيلية إلى لبنان مع الذكرى الخامسة لحرب يوليو عام 2006 لتتراكم المعطيات التي تجعل من لبنان على فوهة بركان عاجلا أم آجلا، بعد أن اعتبر القادة الإسرائيليون أنهم خسروا الحرب مع لبنان في عام 2006، لأنهم لم يستطيعوا القضاء على المقاومة في لبنان، ولم يجروا لبنان إلى توقيع اتفاقية على غرار الاتفاقيات التي وقعوها مع كل من مصر والأردن. عاقب الإسرائيليون قادتهم في ذاك الوقت( حزبي كاديما والعمل) بالإتيان باليمين المتطرف، كما حصنت إسرائيل نفسها بقبة فولاذية تقيها صواريخ حزب الله أو غيرها، فيما غاص بعض اللبنانيين بعسل النصر، وأفرغ حزب الله بعض ما تبقى من سلاح باتجاه الداخل، ليزيد الشرخ بين اللبنانيين، خاصة في ظل قرار اتهامي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، يطال بعض عناصره.

التهديد الإسرائيلي بالحرب القريبة على لبنان يجب أن يذكر اللبنانيين بأيام النصر التي حققوها عندما كانوا جميعهم مقاومة وطنية ضد الاحتلال، وليست مقاومة تنطق باسم طائفة منهم.