أظهرت الصحافة بعد بيان تنظيم القاعدة المهدد بالانتقام لاعتقال "أم رباب" والمعروفة بهيلة القصير (47 عاما)؛ أنه تمّ القبض عليها منذ أكثر من شهرين في بيت أحد المطلوبين ممن ليسوا من محارمها؛ مما يعني أنها كانت في خلوة غير شرعية؛ وأنها تمتعت بدور "قيادي" ينبئ عن تغير إستراتيجية التفكير الديني المتطرف لدى القاعدة حيث إباحة الاختلاط بين نسائها ورجالها؛ كي يمكن المرأة بعد نجاح جهود الداخلية في حصار القاعدة؛ كأمثال "هيلة"من التعامل مع المنتمين للتنظيم تعاملا مباشرا؛ لتجنيدهم لعمليات انتحارية؛ فالحزامان الناسفان اللذان أحضرهما يوسف الشهري وزميله ، المقتولان في عملية أمنية خلال تسللهما من اليمن إلى جازان؛ كانا ينويان تسليمهما لـ"هيلة" التي أعدت لهذين الحزامين شابين يانعين من أقاربها للقيام بعمليتين انتحاريتين تستهدف الأبرياء!

و"هيلة" تمتعت بدور يشبه زعيم القاعدة في السعودية؛ وليس من شك أنها استطاعت الحصول على هذا الدور لما تتمتع به من دهاء ومكر وتلون في شخصيتها؛ مكّنها من أن تجعل القاعدة التي لا ترى في النساء سوى زوجات للفراش وتفريخ الأطفال؛ تؤمن بها؛ وتهبها مكانة "سيدة القاعدة الأولى"؛ نتيجة قدراتها وتمكنها من فن التحايل؛ ففي الوقت الذي تواصلت فيه مع وزارة الداخلية كضحية للتطرف نتيجة زواجها من أول مسن تكفيري وآخر قتيل إرهابي؛ لتحظى برعاية الدولة؛ كانت تتخذ ذلك لها غطاء لكسب الثقة بها؛ كي تغطي حركة الإرهابيين؛ بتوفير البيوت الآمنة لهم؛ وجمع مبالغ من المال بحجة بناء مساجد ورعاية أيتام؛ وغسل هذه الأموال وإرسالها إلى القاعدة في اليمن؛ والأدهى؛ تكوينها جماعة نسائية "للقاعدة" من المتطرفات تحاول تهريبهن مع خطف الأطفال إلى القاعدة؛ حتى إنها احتفلت معهن بالعملية الانتحارية الآثمة التي تعرض لها الأمير محمد بن نايف حفظه الله ووالده من شر أمثالها؛ كل هذا ينبئ مدى ما تتمتع به "هيلة" من قدرات خطرة مهددة لأمن الوطن إذا ما أطلق سراحها مهما أبدت من ندم وحيلة الضعف كضحية للجنة المناصحة .

ثم بعد كل الذي فعلته "هيلة" المدرسة المتعلمة؛ أيمكن اعتبارها امرأة بسيطة جدا ويسهل ندمها على تفكير اعتنقته لسنوات طويلة منذ كانت طالبة جامعية بعد 45 يوما فقط من المناصحة !! وهو ما صرح به الداعية عبد الله السويلم لموقع "العربية نت" ، أحد الذين اختارتهم بالاسم لمناصحتها في عزلتها الفكرية لا في سجنها وهو مكانها؛ بقوله"إن الأخت هيلة القصير امرأة بسيطة جدا؛ وكانت تحمل بعض الأفكار بعد مقتل زوجها...فتولد عندها شيء من الضغوط النفسية وحب الانتقام وحب التشفي " !؟

فيما يبدو أننا حتى الآن كإعلام ومجتمع ومناصحين نتعامل مع دور المرأة في نشاط تنظيم القاعدة والإرهاب من خلال خصوصيتها الاجتماعية التي تمّ تغليفها باستضعافها؛ فتحضر كضحية لا كمدانة؛ رغم تلوث يديها بالقرائن؛ والتعامل معها على هذا الاستحياء؛ مما ينبغي تجاوزه؛ سيؤمن للأسف الطريق لاستغلال أخريات لا يخشين عقوبة ولا إدانة ما دام نهاية الطريق مجرد "عزلة فكرية سياحية " لا سجنا حقيقيا !.