"وكم أمرٍ تُساء به صباحاً.. وتأتيك المسرّة في العشي"، بعض الأخبار (أولها) يجلبُ الهم والغم، ويُشعرك باليأس من الوضع بشكل عام.. و(آخرها) يتحول إلى سحابة من الراحة والثقة والاطمئنان! خبر من هذا النوع حدث في المدينة المنورة قبل أيام قليلة.. حيث صدمتنا الصحف المحلية أن بلدية أُحد ضبطت مطبخاً يشتري ويجلب الأغنام المريضة والنافقة ويقوم بطبخها، وتقديمها كوجبات، وكبسات، ومندي، ومظبي للزبائن!
المطبخ يعمل به 7 مقيمين من جنسيات عربية.. منهم أربعة لا يحملون شهادات صحية.. يقومون بإعداد الوجبات التي تفوح منها روائح البهارات والتوابل، من لحوم الأغنام الميتة المرمية في النفايات، ويلتهمها المسافرون الجائعون من السياح والزوار! هذا الخبر أرسل إشارة إحباط كبيرة للمواطن الحالم برقابة صارمة على ما يأكل ويشرب.. لكنه عند المساء أرسل إشارة مختلفة تماماً، إشارة "مسرّة"، حيث قرأت في هذه الصحيفة أن المتورطين في ذبح الأغنام المريضة والنافقة بالمدينة اقتربوا من أبواب العدالة، بعد أن وجه أمير منطقة المدينة المنورة الأمير عبدالعزيز بن ماجد بإيقاف كل من له علاقة بالجريمة، وسرعة استكمال التحقيق معهم، ومتابعة استكمال إجراءات الضبط والتحقيق بحق المنتسبين للمطبخ وإحالتهم إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، تمهيداً لعرضهم على القضاء لتقدير العقوبة المناسبة".. أكاد أحلف بالله لو علم أفراد هذه العصابة أن عقوبة اكتشافهم ستكون قاسية؛ لن يتجرؤوا على جريمة العبث بصحة الشعب.. ومن هذا المنطلق؛ فالذي نرجوه من أمير المدينة المنورة الشاب والنشط أمران؛ الأول: سرعة إنهاء التحقيق وإصدار الحكم الموازي لحجم الجريمة.. والأمر الآخر: إطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية.. وهذا أيضاً لغايتين؛ الأولى: أن يدرك الناس أن صحتهم في أيدٍ أمينة، لا يستطيع أحد أن يعبث بها، مهما حاول ذلك، والغاية الأخرى: أن يرتدع كل من في قلبه مرضٌ فلا نصبح لقمة سائغة في أفواه هذه العصابات، التي جاءت إلى بلادنا بحثا عن شيء واحد فقط لا غير.. وهو: المال.