فرضت الهيئة العامة للغذاء والدواء شروطها على شركات عالمية بعد أن واجهتها بتلوث بعض منتجاتها، فيما اضطرت الشركات إلى إرسال أفضل منتجاتها خشية حظرها في السوق السعودية.

هذه المواجهات التي ساقها الرئيس التنفيذي لهيئة الغذاء والدواء، الدكتور محمد الكنهل، في حواره مع "الوطن" جاءت لتكشف عن منهج الجرأة الذي تتبعه "الهيئة" في سبيل تأمين الغذاء المستورد من 160 دولة إلى أسواق المملكة.

وفي الحوار، أكد الكنهل أن المملكة بمنأى من دخول المنتجات الملوثة إلى أسواقها، نتيجة جهود مكثفة ارتكزت على التحقق من الغذاء المستورد وفحص مكوناته، قائلا إن توجيهات صدرت لهم من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة هيئة الغذاء والدواء، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، بعدم التهاون في الغذاء والدواء بالمملكة.

وأضاف الكنهل أن "الهيئة" لا تخشى في عملها أحداً، وأنه بإمكان رجالها الوصول إلى أي مصنع أو مستودع أغذية أو أدوية بسهولة.




صورة مختلفة وجديدة لهيئة الغذاء والدواء، انكشف عنها الستار خلال لقاء "الوطن" مع الرئيس التنفيذي لهيئة الغذاء والدواء الدكتور محمد الكنهل، الذي أكد أن غذاء السعوديين والمقيمين، أقرب إلى الأمان والسلامة بعد أن باشرت هيئته، في صمت، ملاحقة السائب والمغشوش والمخاتل الذي اعتاد أن يجد طريقه إلى السوق السعودية في غياب رقابة جدية وصارمة.

الإشكالية هي حياء الهيئة ورئيسها متمثلاً في ميل طاغٍ منبعه النزعة العلمية الصرفة، وطريقه الحرص على مسالمة جهات كثر كانت مهام الهيئة تتوزع بينها في شكل عنكبوتي، منكوث الفعل.

نحو ثلاث ساعات أمضتها "الوطن" مع الدكتور محمد الكنهل في حوار طويل، تداخل فيه المسموح بالمحظور، وتطرق إلى أمور كثيرة كانت حصيلتها، أن تحقق الأمر، صحة أبدان وسلامة أوطان، وأن الهيئة تتوافر على عناصر ذات كفاءة للعمل والإنجاز من خلال منظور دقيق في علميته، صادق في التزامه.

التحقق من الغذاء

في البدء طمأن الدكتور محمد الكنهل "الوطن"، بأن المملكة في منأى من دخول المنتجات المستوردة الملوثة لأسواقها بالرغم من استيرادها للغذاء من 160 دولة أجنبية، نتيجة جهود مكثفة ارتكزت على التحقق من الغذاء المستورد وفحص مكوناته، ومن خلال خطوات جريئة للهيئة، ترسخت في أذهان الشركات والموردين بعدم دس وترويج السلع الملوثة في المملكة، بعد أن كشفت تلوث منتجات شركات عالمية وجابهتها بذلك الأمر الذي أدى إلى إرسال الشركات الأجنبية لأفضل منتجاتها في الأسواق السعودية خشية حظرها.

ويرى الكنهل أن سلامة الغذاء والدواء في المملكة ستتحقق على يديه ومعاونيه بالهيئة، وأن المملكة أصبحت عضوا فعالا ضمن منظومة مراقبة الأجهزة الطبية ومنتجاتها بعد أن أصدرت 127 رسالة تحذيرية عام 2008، وقال إن توجيه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام ورئيس مجلس إدارة هيئة الغذاء والدواء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، لهم بالهيئة بعدم التهاون بالغذاء والدواء بالمملكة كان سلاحاً وداعماً لهم.

مأمونية المياه

وأوضح الكنهل، أن اهتمام الهيئة بمأمونية المياه نابع من كونها مستهلكا يوميا تؤثر مكوناته بالضرورة على مستهلكيه بشكل أساسي، مشيرا إلى أن الهيئة أنشأت إدارة لسلامة المياه في قطاع الغذاء ونظراً للكمية التي يستهلكها الإنسان في اليوم الواحد فإن كمية ما يتناوله من أي مادة ضارة في الماء ولو كان تركيزها قليلاً فستكون آثارها في النهاية كبيرة "فقليل الماء كثير".

وحول الحملة الأخيرة التي قامت بها الهيئة حول نسبة برومات البوتاسيم في المياه المعبأة، قال الكنهل إنها تمت بناء على آلية رفعها ولي العهد، لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ووافق عليها المقام السامي وتم عقد اجتماع مع مصنعي المياه بالمملكة العام الماضي لتوضيح حجم المشكلة وحددنا لهم وقتا لتغيير المواصفات وأعطتهم الهيئة مهلة زمنية لاستجلاب وتطبيق تقنيات معنية وكانت تتم وفق متابعة من لجنة مشكلة من قبل الهيئة مما أدى إلى تصحيح كثير من الشركات لمواصفاتها.

وفيما يتعلق بحجم الشركات التي صححت أوضاعها، أبان أن نسبة المصححين كانت مرتفعة ولله الحمد بينما تعاملت الهيئة مع المخالفين بإيقاف تداول منتجاتهم في السوق والتحذير منهم ولا تزال الهيئة مستمرة في هذا العمل بما يضمن عدم تدني المواصفة عن حدها المثالي المطلوب, وترى الهيئة أن من يصحح وضعه بعد الإيقاف يحقق له العودة لممارسة الإنتاج دون أن تعلن الهيئة عن ذلك لأن مجرد الإذن له بالعودة إلى السوق هو إعلان بجدارته والهيئة كما أضاف الكنهل – لا تصدر بيانات سماح لأنها غير مخولة بذلك ويكفي أن يكون تصحيح وضع المصنع المخالف هو المخول له بعودة النشاط.

وتابع الكنهل: أن البعض يرى في تحذيراتنا تشهيرا والحقيقة أننا نوعي ولا نشهر كون التشهير يأتي نتيجة حكم قضائي أما الهيئة فتقوم فقط بتحذير المستهلك من المنتجات المخالفة.

الأسطح الملامسة للغذاء

وأكد الكنهل أنه نظراً لأهمية وخطورة الملامسة للغذاء سواء من خلال الأسطح البلاستيكية أو المعدنية أو الزجاجية أو الإلكترونية، فقد قامت الهيئة بإنشاء مختبر فريد من نوعه في المنطقة فزود بأحدث الأجهزة وتم تدريب كوادر وطنية للعمل على هذه الأجهزة وذلك لقياس ومدى انتقال مادة التغليف الملامسة إلى المادة الغذائية، مبينا أن هيئته أخطرت الغرف التجارية بضرورة إلزام الموردين والمختصين باستخدام مواد تعبئة مناسبة للغذاء وتوضع عليها علامة Food grade التي شعارها مرسوم بالكأس والملعقة.

وذكر أن الهيئة لن تسمح بدخول أي منتج للمملكة إذا لم تكن مادة التغليف مطابقة، وقال "نحن قادرون على التأكد من صحة هذه العلامة وأن الهيئة لا تخطو خطوة إلا بعد إعداد متطلبات تنفيذها قانونياً وتقنياً وبشرياً".

مشاريع الهيئة

وبين الكنهل أن الهيئة عرضت مشاريعها الاستراتيجية التي تم إنجازها على مجلس إدارة الهيئة التي بلغت 17 مشروعاً موزعة بين قطاعات الغذاء والدواء والأجهزة والمنتجات الطبية ففي قطاع الغذاء كان هناك مشروع برنامج تطوير الرقابة على الغذاء المستورد ومشروع مركز رصد الأمراض المنقولة بالغذاء والوقاية منها ومشروع المركز الوطني لرصد الملوثات بالغذاء كذلك مشروع مختبر تقييم سلامة مواد التعبئة والتغليف للغذاء ومشروع مركز متابعة بلاغات الغذاء ومشروع قواعد بيانات مصانع ومستودعات الأغذية وبرنامج التوعية المستمر لسلامة الأغذية.

وعن مشروع مركز متابعة بلاغات الغذاء والدواء، أشار الدكتور الكنهل إلى أنه يقي المملكة من المنتجات الملوثة كون المملكة تستورد غذاءها من 160 دولة وعليه فإن أي مشكلة قد تحدث غذائياً في العالم تتنبه لها الهيئة من خلال مركز رصد الأمراض المنقولة بالغذاء والوقاية منها، وأضاف الكنهل أن المملكة جزء من منظومة عالمية لمراقبة ومتابعة بلاغات الغذاء الذي خصصت له مركزا به كوادر مدربة لمراقبة مركز البلاغات حول العالم خلال الـ24 ساعة.

وحول إمكانية أن يتولى المركز الوطني للبلاغات أعطال الأجهزة والمنتجات الطبية المتواجدة بالمملكة، أبان الدكتور الكنهل أن الهيئة أنشأت هذا المشروع وقامت بتطويره بالتعاون مع طب الطوارئ الأميركي وأنه تم تدريب ضباط اتصال في جميع مستشفيات المملكة لتلقي البلاغات والتعامل معها وكذلك التبليغ عن أي عطل في الأجهزة الطبية في المستشفى الذي يعمل فيه، مشيرا إلى أن المركز أصبح جزءا مهما من منظومة بلاغات الأجهزة والمنتجات الطبية في العالم حيث وصل عدد البلاغات التي أطلقها هذا المركز عالمياً إلى أكثر من 127 بلاغاً.

وفي مجال الرقابة على الدواء فقد أقام قطاع الدواء في الهيئة مركزا يسمى مركز التيقظ الدوائي حيث يقوم بمراقبة أي تحذيرات تخص الأدوية عالمياً ومراقبة الآثار الجانبية للأدوية محلياً وعالمياً.

تفتيش المصانع

وأوضح الكنهل أن الهيئة لديها خريطة غذائية متكاملة عن المملكة، وأنه بإمكان رجال الهيئة الوصول إلى أي مصنع أو مستودع أغذية أو أدوية بسهولة ودون إضاعة الوقت بالسؤال عنه، مشدداً على أن رجال الهيئة لا يحظر دخولهم للمستودعات أو المصانع بالمملكة، وأنه لو حدث ذلك فإن لديهم الصلاحيات بالاستعانة برجال الأمن للدخول بالقوة، وقال" لو حدث أن عطل دخولهم للمستودع أو المصنع فإنه من غير الممكن تغيير أي شيء داخل المستودع أو المصنع لأنهم سوف يتواجدون فيه لحين دخولهم".

وأضاف أن الهيئة تعتمد أسلوب المهنية وخفة الحركة في عمليات التفتيش في الأسواق المحلية حيث إن لديها فرقا مدربة في كافة قطاعاتها "الغذاء والدواء والأجهزة والمنتجات الطبية" ويرتدي أفرادها زياً موحداً ويحملون بطاقات عمل تعريفية رسمية وقد تم تزويدها بعناوين ومواقع المستودعات والمخازن الكبرى على خريطة "Google earth" لتيسر وصول المفتشين للمواقع والمستودعات المستهدفة، مبينا أن فنيي الهيئة متواجدون في جميع منافذ المملكة لفحص الأغذية والأدوية المستوردة.

وكشف الدكتور الكنهل عن توجه الهيئة للرقابة على المنتجات في محلات التجزئة ولكنه لم يذكر فترة زمنية محددة للبدء في ذلك، إلا أنه ذكر بأن مرحلتها قد تأتي متأخرة نوعاً ما، موضحاً بأن الهيئة لا تتصادم في الصلاحيات مع الجهات الحكومية الأخرى قائلاً "لا تصادم في الصلاحيات وإنما تعاون وتكامل يداً بيد من خلال تبادل المعلومات مع كل الأجهزة والقطاعات الحكومية المعنية بالغذاء والدواء".

وأكد أن الهيئة في أسلوبها الرقابي تؤمن بأن المستهلك الواعي هو الرقيب الأول لذلك تحرص الهيئة على إيصال المعلومة له أولاً بالنشر على موقعها الإلكتروني ومن ثم تتخذ الإجراءات الأخرى وأوضح الكنهل أن وجود الأمير سلطان بن عبدالعزيز رئيساً لمجلس إدارة الهيئة والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز نائباً له وعضوية وزراء الشؤون البلدية والقروية والصحة والتجارة والصناعة والزراعة والمياه والكهرباء والمالية والاقتصاد والتخطيط ، حرر الهيئة ومنحها الكثير من الصلاحيات ودفعها لتولي زمام الأمور في أكثر من 65% من مهامها المناطة بها رغم قصر عمرها.

لا نخشى أحدا

وبيّن الكنهل أن الهيئة في عملها لا تخشى أحداً واضعة نصب أعينها مقولة الأمير سلطان بن عبدالعزيز التي يرددها دائماً وهي "ليس هناك ما هو أهم من غذاء ودواء الإنسان" ودائماً يوجه مسؤولي الهيئة كتابياً أو شخصياً بعدم التهاون في الغذاء والدواء بالمملكة.

وقال "الأمانة التي حُملناها تحتم علينا الحرص والإخلاص في أداء مهامنا لا نخشى في ذلك أي شركات كبيرة أو صغيرة وسعينا الدائم هو مأمونية الغذاء والدواء للمستهلك"، وذكر أن حرفية وصرامة الهيئة في عملها قد عزز من سمعتها لدى الهيئات المماثلة عالمياً مما دعا الشركات العالمية والموردين أخذ الحذر والتيقظ من إرسال أو ترويج أي منتجات ملوثة مرسلة للسوق السعودي.

الأجهزة الطبية

وأبان الكنهل أن المملكة أصبحت عضواً في مجلس التجانس العالمي لرقابة الأجهزة والمنتجات الطبية الذي يضم أميركا وكندا وأستراليا وبعض دول أوروبا واليابان.

وذكر أن خادم الحرمين الشريفين، وافق على استضافة الهيئة للاجتماع الخامس عشر في نوفمبر القادم لمجموعة التجانس الآسيوي لرقابة الأجهزة والمنتجات الطبية وفرق عملها مع مجموعة عمل فريق التجانس العالمي وهو أول مؤتمر لهذا الفريق في المملكة.

وأشار إلى أن مراقبة الأجهزة الطبية في المستشفيات سوف تكون من خلال الاشتراطات التي وضعتها الهيئة على جميع الموردين والمصنعين للأجهزة التي تتطلب منهم التسجيل في نظام السجل الوطني، وأن النظام سوف يعيد تقييم الموردين وأنه لن يسمح بدخول أي منتج طبي ما لم يكن لدى مورده سجل وطني ولا يسمح له بأن يدخل المناقصات الحكومية.

منظومة عالمية

وأضاف الكنهل أن المملكة جزء من منظومة عالمية لديها مركز بلاغات الأجهزة والمنتجات الطبية وذلك لمراقبة أي أعطال محتملة الحدوث وأنها تحدث بالفعل وعليها فإن الهيئة من خلال هذا المركز الذي يتلقى أي خطأ أو أعطال قد يحدث في أي جهة من جهات العالم تقوم في حينها بإرسال هذه المعلومة للمستشفيات والمراكز الطبية التي توجد لديها أجهزة مماثلة، وقال "لو أن جهاز تنفس تعطل في البرازيل مثلاً أو أي دولة أخرى فإن المعلومة بدورها تصلنا ومن خلال نظام السجل الوطني نعلم عن المستشفيات المحلية التي يتواجد بها مثل هذا الجهاز وهم بدورهم يتخذون الإجراء المناسب".

وختم الكنهل حديثه بأن الهيئة في عملها بدأت من حيث انتهى الآخرون في الجهات الرقابية العالمية واستفادت من خبراتهم وذلك بتطبيق أفضل المعايير للرقابة على الغذاء والدواء والأجهزة والمنتجات الطبية.

وقال إن نتائج المهنية التي التزمتها الهيئة في عملها الرقابي، دفع الموردين للمملكة إلى الالتزام بشروط وأنظمة الهيئة فيما يخص المواد التي سوف يصدرونها للمملكة، مشيرا إلى أن الهيئة تتكامل في عملها مع الجهات الحكومية الأخرى مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الصحة ووزارة التجارة ووزارة الزراعة ومصلحة الجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس وذلك لتحقيق مقاصد ولاة الأمر وصولاً إلى سلامة غذاء دواء ومنتجات المستهلك الطبية.


من الحوار

• كان أطراف الحوار: من"الوطن": رئيس التحرير المكلف جاسر الجاسر، ومعد الحوار عبدالعزيز العطر، ومن هيئة الغذاء والدواء الرئيس التنفيذى للهيئة الدكتور محمد الكنهل والمستشار الإعلامي للهيئة إدريس الدريس، وأجرت "الوطن" حوارا ساخنا من جانبهامع الدكتور الكنهل، وجريئا من جانبه





• أكد الرئيس التنفيذى لهيئة الغذاء والدواء ـ خلال الحوار ـ على أهمية دور وسائل الإعلام في إيصال رسالة الهيئة إلى الجمهور، وقال إن الهيئة تقوم أولاً بنشر تحذيراتها على موقعها الإلكتروني، وإن الصحف بدورها تقوم مشكورة بتعميم ونشر هذه التحذيرات، متطلعا إلى أن تقوم الإذاعة والتلفزيون بنفس الدور الذي تقوم به الصحف من خلال بث هذه التحذيرات صوتيا أوعبر الشريط الإخباري التلفزيوني.

• أشار الكنهل إلى أن الهيئة ترحب بالنقد الهادف الذي يكون عوناً لها في تلمس أهدافها، مؤملا بتفاعل وسائل الإعلام معها.