يرفض الإنسان شراء زجاجة عطر غير ممتلئة.. حتى لو حلف له البائع أنها جاءت إليهم من الشركة المنتجة بنفس الكمية من العطر!
أيضاً لو أردت شراء زجاجة كولا في هذا الصيف اللاهب، لن تقبل بزجاجة ناقصة.. الأسباب مختلفة.. حينما كنا صغارا كنا نرفضها لأننا نظن أنها زجاجة مغشوشة فنستبدلها بغيرها.. حينما كبرنا، كنا نرفضها لأننا نرفض الاستغلال حتى لو كان في الأمور التافهة!
خلال السنوات الأخيرة أصبح الأمر ظاهرة لافتة.. أصبح متاحا.. بل مباحا.. أصبحنا عرضة للغش.. احترف التاجر المسألة دون أن يثير انتباه أحد.. حتى لو استرعت الانتباه يتم القبول بها دون تفكير.. المهم لدى المستهلك السعودي هو بقاء السلعة بذات السعر والشكل.. دون أن يلفت انتباهه أن الوزن أو الكمية أقل من السابق.. الأهم أن السعر لم يتغيّر!
سأشير إلى سلعة تباع في السوق المحلي: الصابون.. عبوة ذات حجم معين كان المواطن يشتريها في السابق بسعر معين.. أصبح يشتريها اليوم بذات السعر، لكن الوزن والمحتوى أقل من السابق.. فلم تعد تثير حفيظته.. الأهم أن السعر لم يتغير!
أمثلة الغش المؤدب كثيرة.. فقط تأملوا كل ما تشترون هذه الليلة.. بدءا من المعجنات والفطائر "المكيّسة"، التي تنتجها شركات المخابز وصولا إلى بقية السلع الاستهلاكية.. ستلاحظون أن السعر كما هو.. لم يرتفع.. والعبوة بقيت بذات الشكل السابق.. لكن المحتوى انخفض بنسبة كبيرة!
مشكلتنا مع تجار المواد الاستهلاكية أنهم يتفنون في طرق الغش.. يستغلون طيبة الناس وعدم ميلهم للتدقيق أو للجدل والشكاوى والاحتجاج..
ليس أسهل من الغش والالتفاف على رقبة المستهلك في السعودية.. صدقوني لو كنت تاجرا لأستطعت ممارسة الغش باحترافية دون أن يكتشفني أحد أبدا.. خصوصا وأنني سأمارس الغش طبقا للمواصفات والمقاييس.. الأهم أن السعر لم يتغيّر!