يطرح المخرج أيمن زيدان في العرض المسرحي (راجعين) مقولة عميقة، في إطار كوميدي يجري في قرية "الساقية"، في مكان ما من سوريا، أو أي بلد في العالم العربي: ماذا لو عاد الشهداء إلى الحياة ووجدوا أن تضحياتهم ذهبت سدى، ورأوا أن أهلهم لا يتذكرون منهم سوى "الأيقونة" والمكاسب التي منحتها لهم الحكومات من سكن ورواتب، وماذا سيكون موقف أهالي الشهداء من عودة أبنائهم، هل سيفرحون بعودتهم ويضحون بلقب آل الشهيد مع ما رافقه من مكتسبات مادية ومعنوية؟

وفي العرض، تتنوع شخصيات بعض الممثلين في مشاهد متتالية، بينما اقتصر ديكور العرض على مفردات رمزية لنوافذ البيوت التي تطل على ساحة القرية، والتي يظهر فيها القبر الرمزي للشهيد مصطفى. يبدأ العرض باسترجاع لزمن الأغاني الثورية لعبد الحليم حافظ، في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، زمن "لا صوت يعلو على صوت المعركة"، وحين كانت قوافل الأبطال والشهداء حاضرة لاسترداد الكرامة المهدورة. وزمن المسرحية يتحدد في نقطة بعد خمس سنوات من حرب 1973، حين يرى أبو مصطفى في منامه أن ابنه مصطفى يقول إنه "راجع"، وإنه أرسل له رسالة في البريد، وبالفعل يجد أبو مصطفى الرسالة في مكتب البريد، فيقترح على أهل "الساقية" أن يقص الحكاية للجمهور، فيوافقون شرط أن تبقى الحياة "ماشية".

لكنْ، وعلى عكس المقولة العميقة، الجارحة، اتسمت مشاهد عديدة باستخفاف كبير، لا يمكن تبريره بالكوميديا، فجاء ذلك على خلاف ما أراده المخرج أيمن زيدان، وهذه تشبه "الإفيهات"، لكنها جاءت مشهدية، ومثالها مشهد "الطهور"، حين أخذ الممثل خوشناف ظاظا الدور و"البيبرونة" في فمه. والممثل نفسه أخذ دور الوليد الذي ينزل من بطن أمه والبيبرونة في فمه.

يذكر أن النص مقتبس عن قصة للكاتب الجزائري الراحل الطاهر وطار.