قبل عشر سنوات كتبت موضوعا خفيفاً عن اللبن.. تساءلت خلاله هل شركات الألبان تضحك على المستهلكين بعبارة حليب أبقار طبيعي 100%؟ فلا أظن أن لدينا من الأبقار ما يستطيع إنتاج هذه الكمية من الألبان.. كنت تساءلت ـ وأنا هنا اعتمد على ذاكرة مهترئة ـ هل تتم إضافة الماء للبن؟ فإن كان الأمر كذلك فلماذا يسمح لها بكتابة عبارة طبيعي 100%؟!
لماذا هذه المقدمة؟.. أتذكر ـ وأرجو ألا أكون مخطئا ـ أن شخصا قد انبرى لي حينها في رد لاذع وقاس.. أول من أمس قرأت بالصدفة ردا لنفس الشخص في صحيفة الرياض.. وهو الأخ محمد أنور جان رئيس اللجنة الوطنية لمنتجي الألبان الطازجة..
ما يزال الأخ محمد ـ ما شاء الله ـ يتمتع بذات الحماس للدفاع عن شركات الألبان والأبقار.. الفرق أنه صار يستخدم لغة استفزازية قائمة على المغالطات!
يقول في عبارة استفزازية: "إن التدخل الرسمي في الأسعار يتنافى مع سياسة الاقتصاد المفتوح الذي تنتهجه المملكة منذ أمد بعيد.. وإنه حينما يتم التدخل في الأسعار وتحديدها فإن الاقتصاد في هذه الحالة يصبح اقتصاداً موجهاً.. وإنه حتى الاقتصاد الموجه فإنه يبنى على دراسة التكاليف ثم تحديد هامش ربح معين يمكن الشركات من الاستمرار في رسالتها".
بداية أتفق مع الأخ محمد أنور جان على "أننا جميعا نقف ضد الاقتصاد الموجه.. ونعلم يقينا أن الأسعار ستفلت مرة أخرى يوما ما.. لكنني أود أن ألفت انتباه سعادته أن شركات الألبان في المملكة تحظى بامتيازات لا تحظى بها أي شركة ألبان في العالم.. اسأل نفسك ـ مثلاً ـ هل تأخذ الدولة ضرائب على هذه الشركات؟
ألا تحظى هذه الشركات بقروض حسنة هائلة من الدولة؟ وتحظى بدعم مستمر للأعلاف؟ ولذلك نحن نتحدث، ونكتب، ونطالب بالحد من ارتفاع الأسعار؛ لأننا نعرف جيداً ما الذي تحصل عليه هذه الشركات من دعم وتسهيلات!