كان الغرب بانتظار أن يكون منفذ عملية أوسلو إسلاميا، أو غربيا متعاطفا مع قضايا الإسلام في فلسطين المحتلة أو أفغانستان أو العراق، لتصح نظرية صراع الحضارات التي أرساها المفكر الأميركي صموئيل هنتنجتون.

المفاجأة كانت أن المنفذ ليس مسلما أو عربيا، بل هو نرويجي مسيحي "أصولي"، وأن آراءه السياسية تميل إلى اليمين المتطرف.

كان الغرب بصورة عامة والولايات المتحدة بالتحديد يفتشان عن عدو، بعد انتصارهما في الحرب الباردة على الاتحاد السوفييتي والشيوعية، فظهرت مصطلحات "إمبراطورية الشر" حينا، و"محور الشر" حينا آخر، وكلها أوصاف كان المقصود منها الإسلام بصورة خاصة، إلى أن كانت هجمات 11 سبتمبر التي أعطت المبررات لغزو أفغانستان والعراق، والتضييق على الدول الإسلامية التي تقف بوجه سياسة التوسع الأميركية في المنطقة.

الكشف عن هوية سفاح أوسلو، ربما جنب العالمين العربي والإسلامي مخاطر، قد تكون شبيهة بما جرى في أفغانستان والعراق، ولا نعلم إلى من كانت ستشير أصابع الاتهام.

لم يكن الخوف من النرويج ومن شعبها المسالم، الحاضن لكثير ممن شردتهم السياسة الاستيطانية في فلسطين، والحروب المفتعلة في المنطقة. ومؤسساتها الإنسانية منتشرة بشكل كثيف في مخيمات اللجوء الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة وخارجها، والمتضامنون النرويجيون، كانوا في طليعة راكبي المخاطر وأمواج البحر المتوسط لكسر الحصار عن قطاع غزة.

هذا الشعب، لا يستحق ما نفذه هذا المجرم. يستحق كل الاحترام والتقدير من الشعوب العربية والإسلامية.