ابتدأ المشوار والتعامل مع نهائيات البرازيل 2014 بالنسبة للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، وهي مرحلة جديدة تنتظر الكرة السعودية بما تحمله من صعوبات وعقبات متوقعة تقترن عادة مع عمل شاق ومضن يوازي الحضور في المونديال، ويوازي التطلعات الكبيرة من الجماهير الرياضية السعودية لهذا المنتخب، ويواكب حجم الدعم والمساندة التي يجدها المنتخب شأنه شأن بقية المنتخبات الرياضية السعودية من الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل الذي رسم خطا جديدا للرياضة السعودية وفق معطيات متوفرة واستحقاقات منتظرة، وأعطى الصلاحيات والتسهيلات والدعم الكافي لكل اللجان والقطاعات لتعمل وتسير بشكل إيجابي وسريع.
الأنظار كلها متجهة نحو مسارين رياضيين ينتظران الرياضة السعودية، الأول مسار الاتحادات الرياضية السعودية وكيف حالها وأحوالها تجاه الحدث الكوني الكبير المتمثل في دورة ألعاب لندن المزمع إقامتها صيف عام 2012 المقبل، والثاني هو ما تتعايش معه جل الجماهير الرياضية وأعني به المنتخب السعودي الأول لكرة القدم ومراحله المستقبلية للمشاركة في مونديال البرازيل عام 2014، والذي سيشكل ـ برأيي ـ منعطفا مهما للكرة السعودية لعدة اعتبارات منها:
أولا.. المنتخب يشهد حالة تراجع ملحوظة من خلال عطاءات غالبية عناصره، ما يتطلب عملا على الاستعاضة عنها بعناصر شابة قادرة على تمثيل الأخضر خير تمثيل وعدم الارتهان لمستوى لاعب أو لاعبين، فزمن (التحنيط) للمنتخب الأول يجب أن يذهب بلا رجعة، وأن يكون مقياس الحضور والغياب لأي لاعب عن المنتخب هو مستواه الحقيقي، وأن يخرج الأخضر من (شرنقة) الأندية وتوزيع حصص اللاعبين بين الأندية الكبيرة، وهذا ما تتداوله الجماهير والأقلام الرياضية بشكل يثير الحفيظة، وهذه النقطة تحديدا ليست بعيدة عن نظر ومتابعة مسؤول شؤون المنتخبات محمد المسحل، فهو خريج كوادر الأندية والإعلام الرياضي معا، وبالتالي لديه خلفية واسعة بهذا الخصوص، وعليه، وعلى الجهاز الفني الهولندي بقيادة المايسترو فرانك ريكارد أن يضعوا لها حلولا جذرية، وأن يعملوا سويا في إعادة صياغة الأخضر السعودي.
وثانيا، وهو برأيي عمل ليس سهلا على الإطلاق، فالجهاز الفني مطالب منذ خطواته الأولى أن يرسم خطوات مستقبلية نحو صياغة جديدة ومنهجية للمنتخب بصورة تعطينا الأمل في أننا أمام منتخب متطور، وأمام منتخب يحكمه منهج لا أن تحكمه حركة أو حضور لاعب أو لاعبين، بمعنى أننا ننتظر من جهاز ريكارد صياغة منهجية للكرة السعودية تتضافر فيها الجهود وتعمل على إنجاح هذه الاستراتيجية بأن يكون للمنتخب السعودي هوية أدائية واضحة المعالم تستطيع أن تضع الأخضر في مقدمة المنتخبات الآسيوية المتطورة والقادرة على المنافسة من خلال المستويات وليس مجرد نتائج طارئة.
إن نجاح فريق عمل الأخضر السعودي بقيادة الهولندي العملاق فرانك ريكارد يتوقف على تحقيق هذه الهوية والمنهجية التي عجز عن تحقيقها جملة مدربين سابقين استطاعوا تحقيق نتائج لكنهم لم يحققوا ما هو أهم وهو الهوية الأدائية الخاصة بالأخضر.
نريده أن يفعل ما فعله بكل نجاح وتميز مع برشلونة الإسباني حيث استطاع أن يعيده إلى جادة الصواب فنيا بعد أن كاد يفقد هويته وسر قوته، وأعني بذلك المنهج الكروي العام للمنتخب، هذا هو أساس ما ننتظره منه وفريق عمله، وما نتوقع من إدارة المنتخب أنها تسعى إليه منذ أول يوم استلمت زمام الأمور.
علينا أن ننتظر ونراقب ونرصد حقيقة ما يمكن للجهازين الفني والإداري للأخضر أن يقدموه، فهل سنرى هوية جديدة للأخضر السعودي، ونرى منتخبا يقدم أداء جماعيا لا يتوقف على حضور لاعب أو لاعبين؟؟
دعواتنا للأخضر السعودي بالتوفيق وأن نراه بإذن الله تعالى في مونديال البرازيل 2014، وهو يقدم صورة مختلفة عن مشاركاته المونديالية المخيبة للآمال في دورات أعوام 1998، و2002، و2006. نتمنى ذلك.