بداية؛ أسجل اعتراضي على ما فعلته الخريجات من إيذاء للممتلكات العامة وعنف بجامعة أم القرى منذ أيام ونشرته جريدة الوطن؛ وكان من الممكن أن يوصلن صوتهن وتظلمهن بسلمية؛ ولكن كما يقولون: ليس هناك دخان من غير نار! فهل جاء من فراغ تهجم هؤلاء الخريجات اللاتي جئن بعد تعب دراسي لينلن الحق الطبيعي في الحصول على دراسة جامعية توفرها دولة غنية هي من أوائل الدول المصدرة للبترول! وأجدني مرغمة على تقدير حالتهن النفسية وشعورهن بالضياع والإحباط لعدم قبولهن في الجامعة! فلولا أنهن لم يجدن سوى أبواب مغلقة وبعض موظفات يتعاملن معهن بتعالٍ وكأنهن أقزام يشحذن منهن تعليما توفره الدولة التي وظفتهن لخدمة الطالبات لا للتعالي عليهن لما حصل ما حصل! وعن نفسي أعرف جيدا هذه النوعية من بعض الموظفات فقد مرّت علي حين كنتُ يوما من الأيام طالبة جامعية! ولا أستغرب أبدا وجود هذه النوعية التي تتعامل مع الجامعة وكأنها ملكية عائلية أو ورث قبائلي؛ فيحتاج من يحتاج إلى "واوووووات " حتى "يمشي أموره" والعياذ بالله!

وقبل هذه الأحداث راسلتني إحدى الخريجات؛ تخرجت بنسبة 97% لم تُقبل؛ لحصولها على أقل من 60% في تحصيل القدرات؛ هذه الطالبة المجتهدة عبر رسالة غاضبة مشحونة بالألم والإحباط والمعاناة تشعر بها وزميلاتها ممن حصلن على نسب عالية تشكو أمورا هي تلاعب جامعة أم القرى بمواعيد فتح القبول والطلبات وقفله دون مبرر رغم تحديد التواريخ مسبقا؛ وثانيا تعالي موظفات الجامعة عليهن؛ والثاني أنهن يشاهدن أمامهن بحسب رسالتها خريجات بنسب متدنية يتم قبولهن؛ بسبب "الواسطة " لعنها الله! فيما اللاتي اجتهدن ليل نهار للحصول على مقعد تقفل الجامعة أبوابها أمامهن بحجة عدم توفر مقاعد! وفي ذات الوقت يخبرونهن بأن الحل هو التعليم الجامعي المدفوع! وهنا أضع علامة "استفهااااااام" كبيرة لدى المسؤولين في الجامعة ذاتها وغيرها ممن تنتهج منهجها! ولا أستبعد وزارة التعليم العالي الموقرة أيضا من الإجابة؛ وهو: ما دامت هناك قدرة على استيعاب الطلاب في التعليم الجامعي المدفوع الذي تتوفر فيه المقاعد وكوادر التدريس التي تعمل فيه لهذا الحد، فما الذي يعطل قبول هذه الأعداد في التعليم المجاني صباحا الذي تصرف عليه الدولة مليارات المليارات! وبصراحة لا أخاف أبدا على أبناء وبنات الأغنياء ـ بسم الله عليهم ـ هؤلاء لا يفكرون لا باختبار قدرات ولا غيره؛ ما دامت الجامعات الأهلية العالية التكلفة تدللهم؛ بل أفكر في الضحايا من أبناء وبنات الأسر السعودية من ذوي الدخل المحدود وهم يُشكلون غالبية المواطنين! ماذا يفعل رب الأسرة الذي لديه ثلاث بنات مثلا ولا يقبلن في الجامعة! هل يسجلهن جميعا في التعليم المدفوع (المسائي) أو يشحذ ويقترض من البنوك مئات الآلاف ليسجلهن في الجامعات الخاصة ويضمن مستقبلهن!

أخيرا؛ ما جرى في جامعة أم القرى من عنف وتخريب بكل تأكيد أمر مرفوض؛ ولكن حتما لا يوجد دخان من غير نار! فيجب ثم يجب ويجب تشكيل لجنة تحقيق من جهة محايدة؛ تتأكد فعليا من عدم تعرض الخريجات المستحقات للمقاعد الدراسية للظلم نتيجة التلاعب بمواعيد القبول؛ والتأكد من حقيقة قبول "صاحبات الواو" متدنيات النسب! فالأمر بسيط؛ يكمن في مراجعة قوائم القبول المسجلة فعليا! فما جرى يجب ألا يمر مرور الكرام.