لو كانت أبواب ونوافذ جامعة أم القرى مفتوحة للهواء والناس لم تلجأ الطالبات لتكسيرها.. التصرف مرفوض، لكن حينما تستمع لحجة الطالبات وأعذار الجامعة الواهية تلتزم الصمت حياء!

شاهدت مقاطع مصورة لحادثة التجمهر التي قامت بها مئات الطالبات أمام الجامعة.. وتصدر الخبر جميع الصحف السعودية يوم أول من أمس.. الاعتداء الغاضب طال مكاتب القبول والتسجيل، وعددا من موظفات الجامعة، وكانت الحصيلة تلفيات وكسورا وإصابات مختلفة!

تقول الطالبات إن الجامعة قبلتهن مبدئيا، وأعطتهن مواعيد مجدولة لاستكمال الإجراءات.. وانطلقت الأحلام تبعاً لذلك.. لتفاجأ الطالبات وأهاليهن بأن الجامعة تغلق الأبواب و"كنا نمزح معاكم.. كنتم ضيوف في برنامج "صادوه".. ما فيه قبول.. واللي ما هو عاجبها تطق راسها بعمود النور"!

من فضل الله أن هذا زمن انتهى.. نحن اليوم في عصر آخر.. رأس الهرم في الدولة ـ حفظه الله ـ يرفع لغة المحاسبة ويكثف من الإجراءات للحد من الفساد المالي والإداري.. أن تغلق باب إدارتك في وجوه الناس دون أن تقول لهم لماذا.. هذا أمر أصبح من ذكريات الماضي..

الغريب أن الجامعة لجأت للأسلوب الأثري وهو امتصاص الغضب، حيث طمأنت الطالبات بأنه سيتم قبولهن في برامج كلية خدمة المجتمع والتعليم المستمر دون اشتراط تحصيل الرسوم المقررة مقدما!

السؤال المضحك: ما الذي يجبر الجامعة على اللجوء لهذه الخطوة طالما كانت على حق؟!

الحجة الأخرى المضحكة هي: "الإشعارات التي وصلت إلى الطالبات على موقع الجامعة الإلكتروني كانت تفيد بقبولهن مبدئياً وليس بشكلٍ نهائي، بسبب أن القبول النهائي لا يكون إلا بعد مطابقة البيانات الخاصة بالطالبة"! ـ فهل كانت البيانات الخاصة مغلوطة؟.. وكيف علمت الجامعة بذلك طالما أنها أغلقت أبوابها أصلا؟! ـ إنها نكتة الموسم!

صدقوني.. الحكاية باختصار هي أن الطالبات شعرن بأن حقوقهن ذهبت لغيرهن، ولم يكن أمامهن أي وسيلة سوى تلك الوسيلة ـ"اللهم إنا نعوذ بك من القهر".