بعد أكثر من شهر على القنبلة الفضائية لطارق الحبيب وهو يتهم نصف مساحة الوطن بانتفاء الانتماء، قررت وأنا في كامل قواي العقلية أن أزجيه بالغ الشكر وأن أزف إليه عظيم الامتنان وأن أصبح من اليوم واحداً من أبواقه الدعائية. أما السبب فمن شقين:

الأول، لأن طارق الحبيب كان تلقائياً عفوياً بسيطاً وهو يعلن على الملأ في الهواء المباشر عن مكنون نفسه ويبث خواطره الصادقة التي تعبر عن شعوره الصادق بالاستعلاء والفوقية. لم يكتم طارق الحبيب خوالج الشعور التصنيفي لطبقات المواطنة مثلما يفعل الآلاف من غيره من الذين يتجملون بمعسول الكلام ولكنهم يمارسون الإقصاء والانتقائية بحرفية مذهلة.

لم يقع طارق الحبيب في المنزلة ما بين المنزلتين مثلما يفعل الآلاف غيره ولم يتحايل طارق الحبيب على شعوره الفوقي ولم يتصنع مثل الآلاف غيره فوارق القول والعمل ما بين اللسان الرطب وبين الفعل الاستعلائي.

الثاني، لأن طارق الحبيب، وبعد أكثر من شهر على القنبلة الفضائية قد برهن للجميع أن المسألة برمتها قد تمر بلا حساب. تستطيع من براهين طارق الحبيب أن تصعد فوق قنبلته بدرجة زائدة عن السُلَّم الكلامي وأن تقترب أكثر منه من ملامسة المحظور بأصابع يديك فتتهم نصف المساحة الوطنية بالخيانة العظمى وأن توزع انتماءاتهم على حواف الخريطة كما شئت.

تستطيع بعد أن انسل من المعركة مثل الشعرة من الصلصال أن تتجاوز توزيع الانتماء على حواف الخريطة لتقذف بالولاء إلى خارجها طالما سنَّ لنا الحبيب هذه الطريقة التي لا يقف عليها ـ ساهر ـ ولا نشاهد فيها إشارة ملونة. ابتدأ طارق الحبيب مصطلح الانتماء ومر برداً وسلاماً، وأخشى أن يبدأ بعدها ولوج مصطلح ـ الولاء ـ طالما فهم الحبيب أن الفوارق في توزيع المصطلحين في دفاتر الحساب صفر مربع متجمد عند درجة الصفر. حتى اعتذاره كان أقبح من الفعل، لأنه اكتشف أن مواصلة الفوقية بالاعتذار أجمل حتى من ردة الفعل.