ستكون الدجاجة بسعر أقل، وبمقدار ريالين أو هكذا يقول بعض منتجي (تحالف الدجاج)، وهكذا قرأنا الأخبار الحميدة في مباركة لجنة أو هيئة حماية المستهلك وكأنها تطبق المثل الشعبي (اللي ما يقدر على الخروف يتشطر عالدجاجة). ألا تعتقدون معي، ومثلي بالطبع، أن الحديث عن أسعار الدجاج وأسراب الحمام مجرد تفاهة ومضيعة للوقت؟ ألا تعتقدون معي، ومثلي حتى لا "يزعل" البعض، أن هناك مخططاً متعمداً لإغراقنا في القضايا الصغيرة عبر الانتقال المتعمد لإثارة بعض القصص الصغيرة وخلق الأزمات التافهة؟ تارة نغرق في أكياس الشعير ثم نفيق منها على سعر الأعلاف قبل أن نركض إلى الأزمة الخطيرة التي تمر بها هذه الأمة في أسعار الألبان والدواجن. ألا تتفقون معي، ومثلي تماماً بالطبع، حين أقترح أن نوقف تصدير صحفنا إلى خارج الحدود حتى تنتهي أزمات الشعير والأعلاف والدجاج، وحتى لا يقرأ إخوة الجوار في اللسان والدم والمصير العربي المشترك عناوين صحفنا وهي تغرق في أزمات ـ تحالف الدجاج ـ وكارتيل العلف ـ وحتى لا يأخذ إخوة الدم والمصير علينا هذا الترف الأرستقراطي؟
شعوب يذبحها الحكام في شوارعهم بالرصاص الحي ونحن مشغولون ـ ولله الحمد ـ بمسالخ الدواجن ـ وأسعار العلف.
ألا يشعر الكاتب أحياناً بقصة الصعود والهبوط وهو يكتب في يومين متتاليين عن قصتين متناقضتين: سعر الإنسان الهابط في شوارع بني يعرب وفي جمهوريات الخوف والقمع وهو يكتب عنها اليوم، ثم يكتب غداً عن ـ سعر الدجاج ـ المجلجل المرتفع في مدننا ومزارعنا وأسواقنا المركزية؟ ألا يشعر مذيعو الأخبار بالحرج: يقرؤون أخبار المجازر العربية في شوارع الخوف ثم يقرؤون بعدها هبات ـ تحالف الدجاج ـ المحلي وتهافتهم على خفض أسعاره!!