بعد ظهور ما سُمي بـ"القوائم السوداء" للفنانين العرب الذين اعتبروا مؤيدين للنظام المصري السابق ولرئيسه حسني مبارك أمثال غادة عبدالرازق أو طلعت زكريا وغيرهما، أو تلك الخاصة بالفنانين السوريين المؤيدين للنظام، اعتقد الكثيرون أن سوق هؤلاء الفنانين" طاح" إلى الأبد، وأنه لم يبق لهم إلا الهرب من بلدانهم إلى جهات أخرى والتواري عن الأنظار، ولكن في انقلاب عجيب للصورة، يُظهر أننا في "زمن العجايب" قولا وفعلا، نقرأ خبرا أمس في أسفل هذه الصفحة مصدره القاهرة، يقول إن أصحاب "القوائم السوداء" اشترطوا للظهور في برامج تلفزيونية خلال هذا الشهر الكريم للحديث عن مواقفهم، أجورا عالية، تصل إلى الضعف عن أجورهم السابقة، عندما كانوا أصحاب "مبادئ بيضاء"، وعندما كانت الجماهير "الولهانة تشوفهم" وتأخذهم بالأحضان. في حين أنه لو حصل ـ حاليا ـ لقاء عابر بين "شباب وشيبان الثورات" وأصحاب "القائمة السوداء" لربما تطور الأمر إلى عراك ولكم ورفس "ثوري".
اللعبة المذهلة التي لعبها فنانو "الزعيم" في مصر وسورية هي لعبة ادفع "يا ريس عشان أدافع عنك، وادفع يا تلفزيون عشان أقول لك ليش أنا مع الريس".
وفي الحالتين الرصيد البنكي للفنان هو المتضخم، وكل ما في الأمر سيقول للمشاهدين في الحلقة التلفزيونية "المثيرة" كلمتين لا ثالث لهما (أنا مع وحدة الوطن.. وضد التخريب) يختتمهما بكم دمعة على "الشهداء". وبما أن الأمر كذلك فإنني أتوقع أن تثير الفكرة نهازي الفرص من الفنانين وغيرهم من "المسقفين" الذين كانوا يترقبون النتائج لينضموا للمنتصر سواء كان "الزعيم" أو "الثوار"، وربما يخرجون عن صمتهم ويسيرون في طريق "القائمة السوداء" التي هي في الواقع قائمة "تنقط ذهب". أما على الصعيد الفني فإنني أقترح على أصحاب هذه القائمة التجمع وإنتاج فيلم تحت عنوان "كنا بتوع الريس" الذي سيحصد الملايين ولاشك.