تعتزم مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية منع التدخين بشكل قاطع في منطقة "تايم سكوير" السياحية, وكانت الصحف الأمريكية قد نشرت عن بدء التطبيق هذا الصيف. للأسف لم يطبق القرار بحزم, ولكن في المقابل، قد تجد رجلاً بكامل هندامه يخرج من أحد مطاعم نيويورك أو غيرها من المدن الأمريكية, ثم يقوم بتدخين سيجارته, ويعود بعدها داخل المطعم. يعود إما مكملاً لوجبته, أو مستمتعاً بالحديث مع أصدقائه.

وفي المقابل، في مطاعمنا العربية, وتحديداً في السعودية تجد المدخن قد ضرب بخمسٍ في طبق قد اختاره, وبعد أن يفرغ من الأكل, يبدأ بالتدخين دون مراعاة لمشاعر الآخرين أو صحتهم. هذه بصراحة قمة الأنانية, أن يقوم الشخص بالتدخين في مطعم والناس يأكلون، ويبدأ بالتدخين بعد أن ينتهي هو من الطعام. ليس من حقه إطلاقاً أن يقوم بذلك، فالمكان العام ليس ملكاً له, والمطاعم ترتكب جرماً حين تسمح بالتدخين بداخلها.

في نقاش إلكتروني حول البدء بالمطالبة بوقف التدخين في الأماكن العامة، شاركت الدكتورة نورة العمرو والمعيد بقسم الإعلام بجامعة أم القرى، المبتعث حاليا محمد بخاري لطرح الرؤى والأفكار.. محمد اعترض على الفكرة ولكنه قال: إنه سيتبعها في حال طبقت، والزميلة نورة العمرو اقترحت أن يكون هناك رقابة من وزارة الصحة والتجارة وفرض غرامات على المطاعم التي لا تلتزم بهذا القرار.

والفكرة نقاشاً وطرحاً أتت حين رأيت شاباً يدور في أحد التموينات الغذائية على طريق الساحل الجنوبي وهو يدخن سيجارته.. هناك أطعمة.. هناك أطفال وكبار في السن.. هناك قبل هذا وبعده ذوق عام، وهذا المدخن يجول ويصول في المحل بسيجارته دون احترام للآخرين. ماذا لو كانت هناك غرامة؟ وماذا لو كان هناك قانون يبيح لنا المطالبة بإخراجه من هذا المحل؟

التدخين حرية شخصية فردية, دام أن ضررها لا ينتقل لشخص آخر فلا نستطيع الحجر على أحد، ولكن يجب التفكير جدياً في منع التدخين في المطاعم والمحلات التجارية العامة، مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية حين منعت تدخين السجائر تحت أي سقف، وتبقت ولايتان تقريباً لم تطبق القرار بشكل كامل. ابدأها من اليوم، حين تشاهد أحدهم يدخن في المطعم وهو بجوارك قل له بأسلوب لبق: ".. مو من حقك..".