السائح الذي يرصد ميزانية محددة للسكن والمواصلات، يعود غالبا وهو يشتكي من ارتفاع الأسعار!
هناك فئة تتعرض لذلك.. تتعرض لغلاء السكن والتنقلات والمواصلات، لكنها ليست مصنفة ضمن السياح الباحثين عن تغيير الأجواء والتسوق والمتعة..
هؤلاء تجدهم في الشقق المفروشة المحيطة بالمراكز الصحية الكبرى في مدننا الرئيسة.. وأعني بهم المرضى ومرافقيهم القادمين من خارج المدن الرئيسة.. تزداد المشكلة إن كان هناك أطفال.. مشكلة هؤلاء لم تعد في عدم توفر العلاج في مناطقهم البعيدة فحسب.. بل في صعوبة الوصول إليه حينما يتوفر في المناطق الرئيسة!
سنتحدث عن مدينة الدمام مثلا.. ركزوا في الأرقام التي نشرتها (الحياة) قبل أيام عن استفحال هذه المشكلة هناك:" الكثير من المرضى وذويهم، يواجهون صعوبات اجتماعية، خصوصاً القادمين من خارج مدينة الدمام، إذ لوحظت زيادة أعداد مرضى العيادات الخارجية خلال الأشهر الستة الماضية، بنسبة 20%، بمعدل 60.061 مريضاً، مقابل 49.874 مريضاً، خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، وزيادة في أعداد المرضى الذين يتم تنويمهم في المستشفى بنسبة 11% خلال الفترة ذاتها"!
ـ " فليسعد النطق إن لم تسعد الحال".. على الأقل طالما أن وزارة الصحة ما تزال غير قادرة على تقديم الرعاية الصحية الفائقة والمأمولة خارج المراكز الرئيسة، فعلى الأقل تنسق مع وزارة الشؤون الاجتماعية لافتتاح أكبر عدد ممكن من هذه الجمعيات الخيرية التي ترعى المرضى وتقوم بدعمها، وتحث المجتمع على دعمها ومساندتها من باب التكافل الاجتماعي الذي يميزنا في هذا المجتمع عن غيرنا من دول العالم.
لا يجوز أن يترك الناس للعراء.. لا نحن الذين قدمنا لهم العلاج والرعاية في أماكنهم، ولا نحن الذين قدمنا لهم المساعدة والسكن حين قدومهم إلينا.. على الأقل اعتبروهم ضيوفاً، والإسلام حث على إكرام الضيف: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".