تخيلوا يتم فجأة نقل موظف حكومي له في الخدمة 30 سنة تقريبا ثم إيقاف راتبه حين يلح في مطالبته بحقه!! هذا ما حصل مع الممرضة "أم خالد" التي كانت تعمل في الهيئة الطبية بجدة، وقد نشرت عنها عكاظ منذ أكثر من أسبوعين، فوزارة الصحة المصونة أوقفت راتبها بعد أن اشتكتها في ديوان المظالم ضد نقلها التعسفي، ومعاناتها بدأت منذ أن لمست خلال عملها تجاوزات إدارية مع المراجعين، الذين ينتظرون بالسنوات لتفعيل الأوامر الطبية المستحقة لهم، وسبحان الله كتبتُ عن إحدى الحالات عام 1431هـ 8 ربيع الأول عبر هذه الزاوية، ودارت الأيام لتأتي أم خالد وتخبرني عن معاناة المراجعين في الهيئة الطبية بجدة من الإهمال والتقاعس! ربما تتذكرون المقال الذي كان بعنوان"الهيئة الطبية وتعطيل الأوامر" لأحد المواطنين الذي تواصل معي شقيقه حينها، وأخبرني أنه يراجع لأخيه من أجل تفعيل الأمر الملكي الصادر لعلاجه في الخارج بعد إصابته بالشلل، وأضع رابط المقال هنا http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?id=17913&issueno=3433 ولكن مع الأسف على مدى خمس سنوات كلما راجع يخبرونه أن ينتظر وسيتصلون به، وتمر الأيام لتصبح خمس سنوات ولم يتصلوا ولم يتم تفعيل الأمر الملكي حينها، وأتذكر أن بعد هذا المقال راسلني عدد من المرضى يعانون نفس المشكلة مع الهيئة الطبية بجدة.

المهم تواصلت معي الممرضة "أم خالد" منذ أسبوعين وأحتفظ باسمها، وقد عملت في الهيئة الطبية بجدة لبضع سنوات، ولأنها لمست عددا من التجاوزات بحسب ما أخبرتني وكانت تخبر بعض المراجعين بحقيقة معاملاتهم المعطلة محاولة مساعدتهم. فمن يصدق خمس سنوات من الانتظار لأحد المراجعين لكي يفيدوه بنتيجة الأمر الموجه بعلاجه في الخارج، وأعود لـ"أم خالد" التي عانت نتيجة ذلك بأن تم نقلها تعسفيا إلى مستشفى النساء والولادة بجدة، وإبعادها عن الهيئة الطبية، ويأتي ذلك بعد خدمتها لـ30 سنة، بجانب أنه لا يتناسب مع كبر سنها ومرضها، حيث تعاني من تجمد وتصلب في أوتار الكتف العليا باليد اليسرى، وقد تم وضعها في أكثر الأقسام إرهاقا، رغم أن مسؤولي المستشفى يطلبون توجيهها لأي قطاع صحي آخر لعدم حاجتهم لها، لكونها غير قادرة على العمل كممرضة مع حالات النساء والولادة، إلا أنه يتم الإصرار على إبقائها، ما اضطرها لرفع قضية أمام ديوان المظالم، بل وحين طالبت برصيد إجازتها الإدارية المستحقة، رفض طلبها، فلماذا كل هذا؟! هل لإجبارها على الدوام تأديبا لها وجعلها عبرة لكل من تسول له نفسه بكشف التجاوزات الإدارية؟! لقد اضطرت لأخذ إجازات مرضية وتغيبت، والنتيجة توقف رواتبها لشهرين قبل رمضان بحجة انقطاعها! أيعقل هذا يا مسؤولي وزارة الصحة الموقرة؟! لقد أثبتت اللجنة الطبية بمستشفى الملك فهد بجدة حالتها المرضية وأوصت بتوجيهها لأعمال أقل جهدا تتناسب مع وضعها، مع العلم أنها أرملة ولديها ابنتان تعولهما، ناهيكم عن القروض والديون، ونحن في شهر رمضان يكفي بكاؤها لي وهي تتحدث معي بأنها لا تمتلك ريالا واحدا لتشتري الخبز لإفطار رمضان لبنتيها، ولا تمتلك قيمة دوائها، فهل يرضي ما حصل لها مسؤولي وزارة الصحة الموقرين؟! فإلا رزق الناس، والله عليكم حسيب.