الأمن هو الأساس الأول لقيام الدولة – أي دولة – ثم هو الإطار الطبيعي لقيام نهضتها وتقدمها، والدول المتقدمة أو دول العالم الأول لديها من المبالغات الأمنية ما لا يمكن تصديقه أحيانا.
الأمن في بلادنا مستتب، وهو يتطور بصورة تصاعدية سنويا سواء على مستوى الإمكانات التكنولوجية أو على مستوى العناصر البشرية الذين يفخر بهم الوطن وبإنجازاتهم على مختلف المستويات. وحين يتحدث أحد عن الأمن في بلادنا، لابد أن يسند فضل بنائه إلى رجل الأمن الأول نايف بن عبدالعزيز، الذي قاد وزارة الداخلية بمختلف فروعها الأمنية والخدماتية إلى ميادين النجاح المشهود.
أول من أمس، رأس الأمير نايف الاجتماع السنوي لأمراء المناطق، وبعد الاجتماع قال: (بحثنا في الاجتماع أمورا متعددة وجميعها تمس المواطن بشكل مباشر، وماعدا ذلك من أمور أمنية وأمور تخص الدولة فلم نبحثها، لأنها سائرة ولله الحمد بالشكل الصحيح وكل جهة قائمة بالتزاماتها).
الأمور التي تمس المواطن مباشرة واضحة، وهي تتعلق بأمور المعيشة من حيث الوفرة والغلاء ونحوهما، وهي تشمل موضوع الإسكان، وتعني الخدمات التي تقدمها الإدارات الحكومية المختلفة من تعليم وصحة وضمان اجتماعي وخدمات بلدية وغيرها تحت إشراف إمارات المناطق، إضافة إلى متابعة المشروعات تحت التنفيذ ومحاسبة القائمين على تنفيذها، وكل هذه الأمور كانت موضع نقاش واهتمام النائب الثاني وزير الداخلية مع أمراء المناطق، ولذلك أشار سموه إلى أهمية تفعيل دور مجالس المناطق ليكون دورها في تنمية المناطق أكبر وفاعليتها في المتابعة والمراقبة أفضل وأعمق وأكثر أثرا، سيما وأن سمو النائب الثاني يؤكد على نجاح إمارة منطقة مكة المكرمة، وأنه تم تعميم تجربتها في تقرير الأداء وما تضمنه من مكاشفة شفافة على إمارات المناطق للاستفادة من الآلية والمكاشفة التي حدثت، والتي متى ما تم تبنيها وتطبيقها ستخدم الجميع حكومة ومواطنين.
قلت في البداية: إن الأمن هو الأساس، وسمو الأمير نايف أولى هذا القطاع وما زال يوليه جل الاهتمام، لكن الأمن في ذهن وزير الداخلية ليس جهاز الشرطة فقط، الأمن عنده ذو شمولية تشمل الأمن الغذائي والفكري والنفسي والحقوقي وغير ذلك، ولذلك نجد اهتمامات سمو النائب الثاني وزير الداخلية تتسع وتتجاوز المفهوم الأمني التقليدي إلى مفهوم أمن الحياة الشامل، وهو ما يجعل صورة وزارة ووزير الداخلية في الذهن الوطني السعودي غيرها في بلدان أخرى عربية وغيرها، ففي بلدان عربية كثيرة ارتبط اسم وزارة الداخلية بالقهر والقمع والظلم وحتى القتل والاغتيال، وارتبط اسم وزيرها بالإجرام بكل صوره، وكانت هذه الوزارات ووزراؤها من أبرز المحفزات لقيام الثورات في أكثر من بلد عربي، في حين أن وزارة الداخلية السعودية مشغولة بملاحقة غلاء الأسعار وأمور المواطنين المعيشية، ووزيرها مشغول بأمور الإسكان والخدمات وتنظيمات إمارات المناطق لتؤدي دورها بفاعلية في خدمة المواطنين ومراقبة الخدمات التي تقدم لهم ومحاسبة المقصرين وتحقيق كل ما يخدم المواطن في شتى القطاعات حاضرا ومستقبلا.
بلادنا كما نعلم جميعا تحتاج المزيد من التنظيم والتطوير والإصلاح والتغيير، لكنها تسير في الطريق الصحيح الذي يتطلب تسريعا، ولعله يكفي أن يعرف العالم اهتمامات وهموم ومسؤوليات وممارسات وتطلعات وزارة ووزير الداخلية في بلادنا ليعرفوا في أي طريق تنموي آمن نسير.