ليست الفروسية أن يجيد المرءُ الامتطاء والترويض، وحسب.. وليست جوائز تتراكم، وبطولاتٍ تتوالى، وإنما هي منظومةٌ عربيّة من الشّيم والأخلاق، تجتمع لتكونَ نُبلاً خالصاً من الشوائب، وتتشكّل كي تكون تحدّياً، يأخذها من باحة الترف والتسلية، إلى ميدان الإصرار والعزيمة، ليكون "قفز الحواجز"، قفزاً فوق كل العقبات.

الفروسيّة ـ في العرف الإنساني العام ـ معان مركّبة، تجري في دماء المولعين بها، كجريان اللغة في أوردة شاعر. تحتاج إلى جرعاتٍ كبيرة من الإخلاص في مناجاة التحدّي، لأنّها نوعٌ خاصٌّ من التحدّي، تحدّي الذات أولاً، وتحدّي المحيط ثانياً؛ بمعنى أن يكون الفارس قادراً على تجاوز سياجاته العاجيّة، مهما كانت قادرة على الحيلولة دون الاقتراب من الحياة بوصفها تحدّياً مفضياً إلى اللذة الناجمة عن النجاح.

هذه السمات وأخواتها، يستطيع القارئون الحقيقيون، ملاحظتها في أحاديث الأمير الفارس عبدالله بن متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، وفي أفعاله، ثم في بطولاته، ونسبته الفضل إلى أهلِه ممن كانوا ينثرون فوق عزيمتِه دعمهم.

لم تكن الفروسية في وجدان الفارس عبدالله بن متعب شيئاً عارضاً، فمنذ البدء الأوّل، وهو يتشرّبُ معاني الفروسيّة، ويتعلّم جانبيها: المعنوي، والمادي، كما يتعلّم مفرداتِ اللغة، وحروفَ الهجاء، وما تزال صورة الطفل المنتشي بفوز حصانٍ من "إسطبل" أهله الفرسان، باقية في أذهان المتابعين، منذ ميدان "الملز"، حتى ميدان الملك عبدالعزيز.

هذا الأمير الفارس، يشكرُ اللهَ على ما يهبُهُ من الانتصارات، حتّى كان اسمُ أحبِّ جيادِهِ إليه هو: "اشكر الله"، امتثالاً لوصيّة جدِّهِ الفارس الملكِ، ابنِ الملك الفارس الموحّد، الذي قال له ذات توجيه: "يا ولدي لا تشكرني أبداً، بل عليك أنْ تشكرَ اللهَ أولاً وآخراً"، فياله من فارسٍ نبيل، ينحدر من نسل نبيل.

عبدالله بن متعب، يمتطي سرْجَ الإرادة، حتى صار فارساً سعوديّا، ارتبطَ اسمُه بمنجزاتٍ عالميّة كثيرةٍ، يجيّرها أبداً باسم الوطن، ويعيد الفضلَ فيها إلى اللهِ، ثم إلى الجدِّ الفارس، والوالد الفارس، والوالدة الفاضلة، والزوجة الوفيّة التي ما تفتأ ترفعُ المعنويّات، وتمد المدى بين يدي فارسها، فيا له من فارسٍ نبيل.

يحصد جائزةً، تتلوها جائزة، حتّى صار العنوان المعتاد مع أخباره: "الأمير عبدالله بن متعب يحصد ذهبية.....".

هنا، وفي أقصى الأرض، وفي كلّ مواطن النزالات، نال بطولاتٍ كثيرةٍ على المستوى الدولي، وهي له ولنا، له لأنّه المخلص لرياضته حدّ العشق، ولنا لأنها للوطن رايةً وكياناً، وإليه ذهبت جوائزُ عديدةٌ لا نحصيها، بيدَ أنّها كلَّها تمتزجُ بالأخلاق الحقيقيّة للفارسِ العربيّ النبيل الذي يعيدُ الفضلَ إلى داعميه دون استثناء، ومدرّبيه، وزملائه، فيا له من فارسٍ نبيل.