طالعتنا الأسبوع الماضي صحيفة الوطن بخبرها في قضية اغتصاب القاصرات بجدة؛ مفاده عدم تطابق التحليلات الدقيقة للمتهم مع النتائج المسجلة في الوقائع التي تم تسجيلها للفتيات المغتصبات في سجلات الشرطة، بجانب إفادات إدارة الجوازات أنه كان خلال حدوث بعض حالات الاغتصاب مسافرا للخارج، كل ذلك يُظهر أن الرجل الذي احتل مساحة كبيرة جدا من اهتمام المجتمع والرأي العام ربما كان مظلوما وبريئا إن صحت قرائن براءته الأخيرة، وقد نال ما ناله من التهم والشتم، ناهيكم عن معاناة أولاده وزوجته وأسرته وأشقائه، الذين لم يستكينوا للحظة في البحث عن براءة شقيقهم من الفعل المقزز الذي حدث لهؤلاء الطفلات خلال متابعة القضية كرأي عام في الصحافة! فقد يكون هناك وحش ما يزال طليقا في شوارع جدة، وربما أتاحت له هذه الفرصة الهروب أيضا منها لغيرها، لكنه يبقى طليقا وهوسه بالأطفال يهدد طفلاتنا في شوارعنا!

والسؤال الصريح الذي ينبغي أن نواجهه ويواجهه كل من تسبب في ظُلم هذا المعلم البريء إن صحت براءته: ماذا يعني أن يتم زج شخص في السجن بهذه البساطة، ويتهم بهذه التهمة البشعة التي لو تم إثباتها بأدلة ظنية سيكون نهاية هذا الرجل القصاص حرابة؟! هل ببساطة يتم زج المتهمين بأدلة ظنّية في السجون دون قرائن دامغة؟! فقبل توجيه التهم هناك حقوق ينبغي أن تُحفظ لمن يتم اتهامه بهكذا جرائم مخيفة ومفجعة! وهل يعني ما حصل له أنه حصل لغيره، وأن هناك من هو مظلوم قابع بين القضبان؟! أسئلة عديدة تطرحها لنا هذه المكاشفة في هذه القضية، فخلال متابعتنا لها عبر الصحافة كنا متعاطفين جدا مع الطفلات، وتقززنا من هذه الجريمة البشعة في حقهن، وقد كنتُ إحدى الذين كتبوا عن المتهم وطالبت بمعاقبته لو ثبتت إدانته، وذلك بعد أن نُشر ما نشر في الصحافة عن القضية وتعرف الفتيات عليه وكشف قصص لضحايا يتعرفن عليه كل يوم! ولكن الآن ما ذنب هذا المتهم لو كان بريئا فعلا بما حصل له من تشويه سمعة ومعاناة نفسية صعبة جدا؟! وأتساءل ماذا لو لم يكن هناك بصمة وراثية وهي أكثر الأدلة الدامغة اليوم في إثبات أو نفي هكذا جرائم؟ هل سيكون نصيب هذا الرجل وهو أب ومعلم وزوج أن يُحاكم بجريمة غيره ويبقى المجرم طليقا حرا؟ إن ملف هذه القضية مفتوح منذ أربع سنوات على مكاتب المحققين كما عرفنا من الصحافة! ويجب ألا يقفل حتى يتم الوصول إلى المجرم الحقيقي، وجميعنا نطالب بالقبض عليه، فهؤلاء طفلاتنا أيضا.

ولا أنسى هنا ما كان للصحافة من دور بالغ الأهمية، وأتمنى ألا تتوقف في متابعة مثل هذه القضايا، لكونها سلطت الضوء على مجرى التحقيقات وكشفت بعض الحقائق على ألسنة أسرة المتهم، وحتما كانت مساعدة لدفع التحقيقات بشكل إيجابي، وأحيي إخوانه ووالدته لشجاعتهم وقوتهم وصلابتهم في وقوفهم مع ابنهم، إذ يندر وجود أمثالهم في هذا الزمن، ناهيكم عن دور الصحافة الإيجابي في مكاشفة المجتمع بهكذا جرائم جنسية بشعة تحصل في شارعنا، ونشر هذه القضية ساعد كثيرا على زيادة وعي الآباء تجاه أطفالهم.