الحديث اليوم عن المواقف ـ ليست المواقف السياسية، السياسة كلها أزمات ولها أهلها ـ أنا أتحدث عن المواقف التي نبحث عنها لسياراتنا فلا نعثر عليها.. أزمة مواقف حقيقية! في السابق كنا ندور مرتين حتى نجد موقفا واحدا أمام باب المحل الذي نريد.. ولو استطاع البعض لدخل بسيارته وسط المحل! بدأنا ـ كالسياسيين ـ نتنازل عن مواقفنا السابقة.. نبحث عن موقف غير بعيد، تنازلنا أكثر.. أصبحنا نبحث عن أي موقف.. أصبحنا دون مواقف! قبل فترة توجهت لشارع الجوالات المجاور لمبنى وزارة العمل، كنت أعشّم نفسي بأنني سأعثر على موقف أمام المحل الذي أريد.. وجدت نفسي بالكاد أخرج من الشارع.. كانت السيارات تقف على الجزيرة الوسطية للشارع، خمسون ألف محل وكشك، والمواقف لا تتجاوز مئة موقف! السؤال الذي أبحث عن إجابته ـ أو الموقف الذي أبحث عن سيارته ـ : كيف يتم التصريح لهذا العدد من المحلات، في هذا الشارع ـ وغيره من شوارع ـ دون الأخذ في الاعتبار وجود المواقف؟ هل تظن البلديات أن الناس سيأتون على ظهور الخيل، أم سيهبطون عليها بالبراشوتات؟! ألق نظرة هذا المساء على المحلات التجارية التي تمر جوارها.. ستجد عشرين محلا متجاورا وليس أمامها سوى خمسة مواقف! هل نعاني من المساحة الضيقة أم النظرة الضيقة؟ أليس من المفترض أن يتم اشتراط وجود مواقف كافية قبل التصريح بالنشاط التجاري؟ كانت هناك دعاية قديمة لشامبو لون عبوته أخضر.. كان الإعلان يقول فيما أذكر: هل تعاني من مشاكل في الشعر.. فكّر بالأخضر.. اليوم نقول: "هل لديك مشوار مهم.. فكّر بالموقف"!