الأمن في لبنان رخو إلى درجة يصبح فيها لأي حادث أمني تداعياته على كامل تراب الوطن.
لم تتضح بعد الخلفية لحادث منطقة انطلياس (شمال العاصمة بيروت)، لأن الشخصين المنفذين قتلا بالعبوة التي كانت معهما، ولكن هشاشة الوضعين الأمني والسياسي في لبنان أعطته أبعادا وخلفيات، خاصة أن الانفجار ترافق مع استحقاق استماع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلى ثلاثة ممن تعرضوا لمحاولات اغتيال، كما تصاحب مع ما يجري في سورية من أحداث لها ارتدادات على الصعيد اللبناني.
تُلقى على المسؤولين اللبنانيين مسؤولية كبيرة في ظل هذا الكم الهائل من الأحداث التي تحيط بهم، فهم مسؤولون بالدرجة الأولى أمام مواطنيهم وأمام الوافدين إلى بلدهم في فصل صيف قيل إنه واعد. فالقليل من الشفافية قد يرضي المشككين، ويلجم المتربصين بهذا البلد شرا، لا أن تترك الأمور تجري وكان شيئا لم يكن. ولا يكفي أن يخرج على اللبنانيين مسؤول ليقول إن ما جرى لا أهداف سياسية من ورائه، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
قبل فترة اختُطفت مجموعة من الأستونيين، وأفرج عنها في ظروف غامضة، ولم تدر السلطة اللبنانية بالأمر حتى وصل الأستونيون إلى السفارة الفرنسية في بيروت، وهي مفارقة كبيرة. فلا الجهات الأمنية عرفت بالجهة الخاطفة، وهي نفسها لم تدر عمن أفرج عنهم وكيف.
لبنان بلد جميل، يعشقه العالم. ما ينقصه هو عشق أبنائه له والسعي إلى حمايته من بعضهم البعض.