يقول سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية إنه أعطى تعليماته لأمراء المناطق بتعميم – مكاشفة – إمارة مكة المكرمة. وبالطبع، لا أعرف ما هي بالضبط هذه المكاشفة مثلما أتأسف أن الإخوة الكرام من أجهزة الإعلام المختلفة التي حضرت مؤتمر سموه الصحفي لم يستوضحوا للجمهور، ربما أهم كلمة وردت في ثنايا حديث سمو الأمير. إنها – المكاشفة – التي يطلب رأس الهرم الأمني في بلادنا أن تشيع وأن تعمم. ومثل الكثير منكم قرأت مطلع الشهر أن سمو أمير منطقة مكة المكرمة بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة مراسلاته إلى الإدارات الحكومية المختلفة في نطاق منطقته الإدارية طالباً إجابات واضحة ومحددة حول قصص الفساد مثلما طالب في خطابات مكتوبة رؤساء هذه الإدارات ومديري عمومها بجداول زمنية واضحة ومحددة حول المشاريع الحكومية التي تضطلع بها هذه الإدارات المختلفة. ومازلت أحتفظ بعنوان عريض للزميلة – المدينة – وفيه يقول سمو أمير منطقة مكة المكرمة: إن الحرب على الفساد هي حرب ضد عقارب الساعة ولن يتهاون فيها بل سيبدؤها للتفتيش على مكتبه وأركان إدارته. إمارات المناطق بمثل هذا – المنطق – تخرج عن المألوف حين تصبح الجهاز المباشر للمحاسبة على أي قصور في التنمية، لأن المألوف الشعبي يشير إلى أن الإمارة مكتب حقوقي لقضايا الناس ما بين الدوائر الأمنية ورئاسات المحاكم. ما هي المكاشفة التي نريد؟ هي أن يشعر المسؤول في إدارته أن الإمارة هي عين الرقابة الجديدة على تنفيذ العمل التنموي في الجودة وفي الوقت بمثل ما هي الجهاز الذي يفضح كل الممارسات الخفية، ومكة المكرمة هنا، ليست استثناء، فكل منطقة لديها قصصها الخاصة التي يتحدث الناس عنها في مجالسهم العامة والخاصة. لينهمر المال العام على كل شيء لما فيه مصلحة المواطن ثم يتبخر بفضل قلة، هنا أو هناك. ندفع ريالاً جابراً كاملاً على المشروع ولا نحصل منه إلا على الربع في الجودة وعلى الضِعْف في المدة. المكاشفة التي نريد هي أن نفضح المتخاذلين والمنتفعين بالأسماء والصفات ولو أننا فضحنا على الملأ مجرد – عشرة – لأوقفنا عشرة آلاف على الطريق.