لا يوجد إنسان يبرر الجريمة مهما كانت.. لا أحد بوسعه أن يبرر للمجرم جريمته.. لكن من حقنا أن نلوم الضحية حينما توجد المبررات للآخرين لارتكاب الجريمة.. حينما تهيأ لهم أسباب للوقوع في حبالها وحبائلها..
قبل يومين طرحت سؤالا، مرّ بهدوء: لماذا لا نقرأ أن "موظف بنك خليجي" اختلس البنك الذي يعمل فيه.. لماذا فقط نقرؤها هنا؟
لن أبحث اليوم عن الإجابة لأنني سأرتدي عباءة المحامي.. وأنا لا أريد ذلك.. لكنني سألوم الضحية نفسها ـ البنك ـ الذي أوجد مبررات الجريمة دون أن يأبه للعواقب.
موظف البنك في السعودية اليوم تجري تحت يديه معاملات بنكية بمئات الملايين.. هذا الموظف بشر له أحاسيس وهناك نفس أمّارة بالسوء.. حينما يكون راتب هذا الموظف لا يتجاوز ستة آلاف ريال.. وينتهي عند منتصف الشهر.. ويجد نفسه بقية أيام الشهر كـ"العيس في البيداء يقتلها الضمأ.. والماء فوق ظهورها محمول".. يتعامل مع ملايين الريالات.. فنحن أمام مشكلة كبرى، وأضعف الأحوال أن يتم مراعاة مشاعر هؤلاء!
الذي يجب أن تدركه مؤسسة النقد العربي السعودي أن رواتب صغار موظفي البنوك المحلية لا تساوي الجهد والمعاناة والمتاعب التي يتعرضون لها.. أو الضغط الذي يواجهونه.. لا أميل لعقد المقارنات لكن دأبت الدولة ـ مثلاً ـ على وضع سلم مرتفع لرواتب القضاة في السعودية لأسباب عدة لا تخفى على العاقل.. وهي خطوة غاية في الحكمة.. لماذا لا تبادر مؤسسة النقد لذات الشيء؟
لا ينبغي الاهتمام بكبار الموظفين على حساب صغار الموظفين.. اليوم نجد أن راتب موظف كبير في البنك أو مستشار، يساوي رواتب ستين وسبعين موظفا.. حسنوا رواتب موظفي البنوك وأوجدوا لهم الحوافز والبدلات والدورات والامتيازات ولن تسمعوا بعد اليوم عن موظف يختلس البنك الذي يعمل فيه.. أو يكشف أسرار العملاء، أو يتلاعب بحساباتهم!