كان انفصال الجنوب عن شمال السودان الذي جرى بـ"رضا" الطرفين في التاسع من يوليو الماضي، سابقة في تاريخ العلاقات الدولية. بارك الانفصال الرئيس عمر البشير، كما باركته الدول الغربية، وأسقطت، أو كادت الجنائية الدولية ملاحقة البشير بجرائم ضد الإنسانية لارتكابه، حسب زعمها وزعم المدعي العام لوران أوكامبو مجازر في دارفور.

كل هذا سقط أمام انفصال الجنوب وقيام الدولة التي أصبحت العضو الـ193 في الأمم المتحدة.

حتى قبل "الاستقلال"، شبكت الدولة الفتية، أو أُشبكت علاقات مع إسرائيل عن طريق الإغراءات المالية والمساعدات التي وعدت بها إسرائيل الجنوبيين من جهة، ورغبة القادة هناك أن تكون لهم علاقات بالدولة العبرية من جهة أخرى، تجنبهم الرضوخ التام لدولة الشمال المتشرطة التي تسعى إلى مصادرة نفط الجنوب، حتى ولو عن طريق فرض أسعار باهظة لنقله إلى موانئ التصدير.

العلاقة غير سليمة بين جوبا والخرطوم، وما شهدناه في الآونة الأخيرة من سلام، بين الطرفين، جاء على أنقاض أكثر من 20 عاما من القتال وخسائر بشرية ومادية كبيرة تكبدها الشعب السوداني.

لم تغب إسرائيل عن جنوب السودان حتى بعد هدنة نيفاشا، وكما قدمت السلاح خلال الحرب، قدمت العروض المادية ومساعدة الجنوبيين على تأسيس دولتهم، وزارت وفود إسرائيلية جوبا، ولم تتأخر تل أبيب بفتح أبوابها أمام الوفود الجنوب سودانية.

لن يبقى التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان محصورا في هذه البقعة من الأرض فقط، بل سيتعداه إلى بقاع أخرى سيكون إقليم دارفور أولها وهنا مكمن الخطر.