لا تسألوني، لماذا ارتبط رمضان في ذهنية ملاك الفضائيات والقائمين عليها والمشاهدين بالضحك، فأنا لا أعرف لكنني ككثيرين أسأل: هل هذا يعني ألا نضحك بقية الشهور؟
على رأس المسلسلات الكوميدية الرمضانية السنوية، يقفز إلى الذاكرة مباشرة اسم (طاش ما طاش) وطاش ما طاش هذا العام، استعاد جزءا كبيرا من عافيته، ليس على مستوى الإضحاك، بل على مستوى الرؤية والعمق في التناول.
قدم السدحان والقصبي، حلقات في غاية الأهمية، كحلقة الليبرالية والتطرف الديني، وحلقة البنوك، وحلقة المحاكم، وحلقة الفساد القضائي التي تقفز إلى المقدمة، كأهم حلقة.
فايز المالكي يعزف وحيداً في (سكتم بكتم)، وهو بأمانة تفوق على نظرائه في طاش، في درجة الجرأة الجميلة والخلاقة في اللعب على منطقة المسكوت عنه، وطرح مواضيع كانت تعد من المحرمات في الإعلام السعودي، مثل حلقة الشذوذ، وحلقة تفشي الفكر القبلي والنعرات، وهذه بجد جرأة ومصداقية تحسب بقوة للقناة السعودية الأولى.
(بيني وبينك) تراجع إلى الخلف بشكل محزن جداً، ليس على مستوى نسبة المشاهدة، بل حتى على مستوى العمق المطروح، والأفكار التي يتناولها، رغم أن فيه اسمين حقيقيين وبارزين على مستوى الأداء التمثيلي، هما حسن عسيري وراشد الشمراني.
طارق العلي يتقدم بقوة تنافسية عجيبة في هذا المضمار، وبعيداً عن رأيي فيه كنظرة عامة، بأنه الكوميديان رقم 1 في الخليج العربي أداءً، إلا أنه في سباق الضحك الرمضاني هذا العام، برز بشكل كبير، ليس من خلال أدائه الكوميدي الرائع في مسلسل (الفلتة)، بل حتى في حسه الكوميدي غير العادي في برنامج المسابقات (طارق وهيونة)، البرنامج الجديد، فكرة ومضمونا وشكلا.
الغائب الذي افتقدته الكوميديا الرمضانية، من وجهة نظر خاصة هو المخرج الجميل عامر الحمود، إذ لم نشاهد له عملا منذ فترة، وهو مُفتقد لأنه، حقيقة، مخرج احترافي متمرس في تقديم الكوميديا الجميلة والمختلفة، وليس الضاحكة بلا معنى.
ما علاقة الضحك برمضان؟ لا أدري.