هل وصل الحال العربي إلى أن تعجز الذائقة حتى عن إنتاج أبرز ما برعوا فيه؟ إلى العجز حتى عن كتابة قصيدة. أعلن الأمير خالد الفيصل مساء ما قبل البارحة موت الشاعر العربي وهو يبشر بحجب جائزتي عكاظ للشعر للكبار والشباب رغم أن المكافأة تفوق أي جائزة في كل التاريخ العربي بما يقرب من نصف مليون ريال ولو أننا حسبناها بالآلة لأصبح بيت الشعر بعشرة آلاف ريال وعليكم حساب قيمة الحرف في القصيدة.

وأنا هنا لا أنعى الشعر العربي بقدر عزائي للعقل العربي وإذا افتقد اللسان العربي ذائقة أقوى نقاط القوة فإنما هي إشارة إلى العقد المكتمل من نقاط الضعف. هم يستشهدون بأحمد زويل لا لأنه شاهد على نهضة عربي، بل لأنه كان الاستثناء والمفاجأة التي أخذتنا بالدهشة. هو تماما مثل ـ ثعبان الكوبرا ـ الذي اكتشفوه في غابة بالجزر البريطانية حيث هي، وللدهشة أيضا من الأماكن النادرة التي لم تعهد بها حياة للثعابين على الإطلاق لأنها اختصاص لبيئة الثعالب. حجب جائزة عكاظ عن الشعراء لافتقار المتنافسين إلى أركان وقوائم القصيدة إشارة مجلجلة إلى بقية نقاط الضعف. خذ بالمقاربة أن اللغة العربية هي الوحيدة من بين اللغات العشر الأكثر انتشارا التي تفتقد حتى اللحظة إلى اسم عربي واحد لأبرز ما أفرزته التقنية المعاصرة في أهم مجالين: لا يوجد اسم عربي واحد لمرض اكتشفه عالم عربي، فيما يقول قاموس علم الأمراض إن في الطب ما يزيد على 15 ألف اسم لأمراض الإنسان الشائعة وكل من يكتشف مرضا ويخصص خواصه وصفاته يمنحه الاسم الذي غالبا ما يتخذ اسم العالم أو اسم المرض. حتى الفيروسات لها أسماء علمائها المختلفة. في الجهة الأخرى لا يوجد اسم عربي واحد لعلاج من بين آلاف الأدوية التي دونت على ظهورها أسماؤها اللاتينية الصرفة. وحين حجبت عكاظ جائزة الشعر كدت أقول: لم يبق للعرب من لسان. غير أنني استدركت لما هو أشمل: هل بقي للعرب من مكان وهم يسجلون هذه الحقائق حين نستذكر أي مساهمة لنا في مجمل حضارة العلم المعاصرة. ها هم أبرز نقاد الأدب العربي يقررون أن الخريطة العربية اليوم لم تعد تتسع حتى للاختصاص الذي كان تاريخ العرب. ذائقة الشعر التي لا تنعى نفسها فحسب، بل تصف ما هو أبعد في الحالة الشمولية.