طوت الرياضة السعودية أهم وأكبر الصفحات الرياضية برحيل عبد الرحمن بن سعيد الذي شهد تشييعه الأربعاء مشهداً مهيباً من كـثرة المصلين وهذا أرجى لرحمة الله وأن يشفعهم فيه، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت" قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، مَا مِنْ مَيتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِئَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ" رواه مسلم. وإن كثرة المصلين على الجنازة دليل على خيريـة صاحبها.

برحيل عبدالرحمن بن سعيد فقدنا أهم مرجعية تاريخية لنشاط رياضي خرج من عنق الزجاجة، فالراحل يحسب له النجاح في كسر طوق العيب الاجتماعي قبل نحو 65 سنة، بعد أن وصلت الرياضة آنذاك إلى درجة التحريم ووصفت الكرة بجزء من العضو الذكري لإبليس، بسبب عدم تقبل المجتمع السعودي البسيط في تلك الفترة لرياضة كرة القدم، إلا أن جهود الراحل مؤسس الهلال ودعم الأمير سلمان بن عبد العزيز ــ أطال الله في عمره ــ تكللت بإقناع رجالات الدين وعلى رأسهم مفتي الديار السعودية، الشيخ محمد بن إبراهيم، بمولد الرياضـة في نجـد.

لم تفقد الرياضة السعودية رجلاً خدم وطنه فحسب، بل إنها فقدت أهم المراجع والمصادر التاريخية التي ظهر منها الشيء القليل، وبقي ما هو أكبر مخزناً في كتاب ابن سعيد الذي لم يبصر النور منذ أكثر من عقدين من الزمن، فمـاتت أسراره برحيلـه.

ولكي لا تفقد الرياضة السعودية أهم أجزائها التاريخية، يتوجب على المسؤولين أن يفرجوا عن كتاب الراحل بعد الاجتماع مع ورثته، وجمع ذلك التاريخ لحفظه من الاندثار في ظل الإهمال التوثيقي الذي نشاهده من أهم المؤسسات الرياضية لدينا.

ونعلم يقينا أن رحيل ابن سعيد لن يعوض، لكن العشم في من بدأ يسير على دربـه في توثيق الأحداث، وإن كنت أرى (شخصياً) أن يلتفت الاتحـاد السعودي لكرة القدم للزميلين صالح الهويريني وسلمان العنقري في مواصلة التوثيق الرياضي الجـديد لنا، قبل أن نفرط في كثير منه وتنتشر بسبب ذلك الفوضى اللغطية نتيجـة للتقصير.

رحم الله أبا مساعد، ورفع درجته في المهديين، وجعل كتابه في عليين وسلام عليه في العالمين.