كانت عملية إيلات ضد جنود إسرائيليين، للتذكير بأن هناك شعبا فلسطينيا، لا تزال قضيته معلقة بين موفدين غربيين ولجنة رباعية دولية، لم تقدم إلا المزيد من المماطلة والتسويف، ومنح إسرائيل الوقت الكافي لإقامة المزيد من المستوطنات وتهجير من تبقى من أبناء القدس المحتلة من العرب إلى خارج أرضهم، وجعلهم مشردين داخل وطنهم.
حتى إن من سموا أنفسهم وقَبل بهم الفلسطينيون، من الممسكين بأوراق الحل في المنطقة يكيلون بمكيالين، لا يهمهم مصير شعب فلسطين، فجل همهم أمن إسرائيل وتوسعها، وهم يعرقلون حتى اللجوء إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
كانت العملية بالأمس تذكيرية بأن شعب فلسطين باستطاعته أن يفعل شيئا، لا بل أشياء، ولكنه آثر الحلول السلمية، وأعطى المفاوضات فرصتها.
ولكن كيف يمكنه السكوت وهو يرى أرضه تذوب تحت أقدام المحتلين والبؤر الاستيطانية تنبت كالفطر، وهو عاجز حتى عن الكلام.
بغض النظر عمن نفذ عملية إيلات والجهة التي تقف وراءها، ولكن هدفها كان واضحا وصريحا، وسيزعج الكثيرين من القادة الفلسطينيين الذين راهنوا وما زالوا يراهنون على المجتمع الدولي في إعادة الحقوق إلى أصحابها. الهدف هو تحريك المياه الراكدة، ورسالة إلى المجتمع الدولي والدول الغربية، أن الشعب الفلسطيني لن يسكت عن حقه، وأن التلطي وراء ما يحدث في عالمنا العربي لا يمكن أن يطمس حقيقة أن هناك احتلالا، وأن هناك شعبا يريد كامل حقوقه.