من يزور أرامكو السعودية، أو بعض ملحقاتها، أو حتى فعالياتها.. يشعر أنه في عالم آخر. في جزء لا علاقة له بالسعودية من ناحية الثقافة والوعي المجتمعي. هم سعوديون مثلنا، يأكلون ويشربون وينامون بنفس الطريقة، الفرق أنهم يحترمون النظام ويقدرونه، ويضعونه فوق كل اعتبار. الفرق أنهم يحترمون إشارات المرور، ولا يقومون بإرسال أسئلة ملتوية لبرامج الفتاوى حول نظام "ساهر" لتكون الفتوى بأن هذا النظام الأمني خطير جداً في حال تم استغلال صور النساء من قبل القائمين على النظام! الفروقات العديدة جعلت الدولة تستعين بأرامكو للتنفيذ والإشراف على مشاريع تعطلت، أو عجزت الإدارات الحكومية لدينا عن تنفيذها. منتصف الأسبوع الماضي دعيت لإدارة ندوة ثقافية ضمن فعاليات خيمة أرامكو الرمضانية، وقبل الندوة جلست وزملائي محمد سعيد حارب من الإمارات ومالك نجر وفيصل العامر من السعودية، جلسنا نستمع إلى حديث المخرج التلفزيوني أحمد الملا والسيدة منيرة القحطاني من إدارة العلاقات في الشركة، كان هناك مثال بسيط وهو أنهم قاموا بتجريب توزيع أرقام للكراسي على الحضور، وكان هناك تردد من قبل المنظمين حول إمكانية الالتزام بها، وفجأة تم توزيعها والتزم الحضور بها. خيام رمضانية متراصة، صرف عليها عشرات الملايين التي لم تذهب عبثاً. أهالي المنطقة الشرقية توافدوا على هذه الخيام بانتظام ونظام، وكل سيجد ما يهوى، من الأمسيات الشعرية أو الندوات الثقافية أو حتى بعض العروض الشعبية. هكذا يتم إحياء رمضان ثقافة وعلماً. أرامكو ليست شركة زيت فقط، ليست نهر بترول أو مشرفة على نهر بترول، بل هي أنموذج للمؤسسة المدنية الناجحة، التي تتوسع نجاحاً.
كتبت قبل فترة أنني أتمنى أن تقوم أرامكو بالإشراف على المنتخب السعودي تدريباً وتنشئة.. وأقول بعد الذي شاهدته، وهو بالتأكيد ليس كل ما لدى أرامكو، إنه بإمكان المسؤولين وفي الدوائر الحكومية زيارة أرامكو للاستفادة، وإذا صعبت عليهم الاستفادة، فليتعاقدوا مع الشركة العظيمة لتتولى شؤون وزاراتهم أو دوائرهم. في رمضان، خيام رمضانية عائلية مفتوحة للجميع، عوائل وعزاب، لم يتحرش أحد بأحد، ولم يعترض أحد لأحد، الهيئة لم تكن موجودة، لكن لأنك داخل أرامكو، فالنظام فوق الجميع، ولا حاجة للوصاية، والثقة بين الناس موجودة. وتقبل الله صالح أعمالكم.