يخلص الزميل الكاتب، فاضل العماني، ما قبل الأمس إلى الاستنتاج بأن القوى الوطنية المحافظة تتهم الإعلام المحلي بسيطرة القوى الليبرالية على مفاصله. ومثل هذه الأنماط من التصنيف من وجهة نظري ما بين – المحافظ – وبين – الليبرالي، لا فجر لها تستطيع عبره أن تميز ما بين الخيطين الأبيض والأسود. لا توجد لدينا في توصيف المشهد الثقافي المحلي مدارس مستقلة لا تخضع لمعايير التبعية. ومثلما أن الليبرالي المحلي هجين من كل الأشياء مثلما هو المحافظ تابع لمدارس مستوردة. ومثلما يتهم المحافظ نظيره الليبرالي بأنه تابع لمدارس الفلسفة الغربية وتلميذ لأشهر مثقفيها ومفكريها، مثلما يتهم الليبرالي نظيره المحافظ بأنه تابع لأفكار دخيلة على بناء المدرسة. هو – سروري – بالتبعية لمفكر سوري، أو إخواني في مدرسة قطب.

ومثلما يتهم المحافظ نظيره الليبرالي بأنه إقصائي وهو يسيطر على مفاصل الإعلام، مثلما يتهم الليبرالي نظيره المحافظ بذات التهمة وهو يسيطر على كل مفاصل التعليم. ومثلما يتهم المحافظ نظيره الليرالي بأنه يكتب للشعب قوته اليومي في مسيرة تشكيل الوعي، بمثل ما يتهم الليبرالي نظيره المحافظ بأنه يكتب للشعب نفسه قوته السنوي في مناهج التعليم ونشاطه. وبكل الاختصار فإن كذبة التهم ما بين الفريقين تشير إلى أن الليبرالي يسيطر على الإعلام والمحافظ يسيِّر التعليم. هذه هي أركان الكذبة المصنوعة التي تصنعها بعض المجتمعات عندما تكون في مرحلة الطفولة الثقافية. عندما لايزال عودها الثقافي غضاً ليناً ولهذا تعيش سيقان هذه الأغصان الثقافية متسلقة على ما حولها من الجذوع الأقوى في ذات المزرعة. يتحدث الليبراليون عن الكبت وكأننا وحدنا أول من اكتشف معالم الحرية. يتحدث المحافظون عن – الجاهلية – وكأننا نكتشف الإسلام للتو أو كأنه ضلالات ما قبل الصحوة. والمجتمع هنا هو وحده من يدفع ضرائب هذه الحرب التصادمية العنيفة. سواد المجتمع الأغلب لا علاقة له بالليبرالية ولا القوى المحافظة. يراقب هذه الحرب فيتداخله الشك المريب في أهداف إعلامه وتعليمه. لا يأخذ الإعلام ولا التعليم على محمل الجد فيهرب منهما إلى دائرة الجهل.