نقل لنا الزميل عبدالله الفراج أمس في هذه الصحيفة تأكيد مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الهولندي فرانك ريكارد أنه يحترم صدمة الشارع السعودي من قرار إبعاد قائد الاتحاد محمد نور من قائمة الأخضر الذي سيدخل اليوم معسكره التحضيري لمواجهة منتخب عمان، في ذهاب التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل، وقال ريكارد في مؤتمره الصحفي "أعلم يقيناً أن الشارع الرياضي السعودي مصدوم بقرار إبعاد محمد نور من قائمة المنتخب، الذي جاء بقرار فني جماعي، واتخذناه بضمير مرتاح كبقية اختياراتنا الأخرى، بالرغم من نجومية اللاعب وتقديري الكامل له، ولكن قرارنا جاء لاعتبارات مستقبلية وهذه هي حياة كرة القدم، لأن عامل السن مهم جداً في الاختيارات المقبلة وسيرى الجميع ذلك، لأن لاعبي منتخب الشباب ولاعبي المنتخب الأولمبي هم الذين سيكونون لاعبي المنتخب الأول، ولكن لا يمكننا أن نحدث تغييرات دفعة واحدة خلال هذه الفترة، وليس صحيحاً أن نحدث تغييرات جذرية منذ أول لقاء نخوضه".

وحول ظهور اسم ياسر القحطاني المحترف بصفوف العين الإماراتي مجدداً في المنتخب السعودي بالرغم من هبوط مستواه في الفترة الماضية، أجاب "سيكون لاعباً مهماً في المنتخب السعودي وسيخدمه ونحن بحاجة له لأنه مهم"... (انتهى).

لا جديد، إنه السيناريو المضحك المبكي وهو يصلح لفيلم سينمائي لا تستطيع أن تبتكره أكثر الذهنيات السينمائية خيالاً وولعاً بالفنتازيا!! فكل مدرب يأتي إلينا يأخذ الملايين أولاً وبالعملة الصعبة ثم سرعان ما يركب الموجة ويزج بنفسه في مسلسل صراعات النجوم ومن خلفهم من الإداريين المشجعين!!

أنا غير متفائل بعودة قوية للأخضر وبإيجاد هوية مختلفة للمنتخب المريض منذ سنين حتى عندما كان يتأهل لكأس العالم في 2002 و2006 كان الأخضر يصفر ويذبل من الداخل دون أن يهتم أحد بملاحظة ذلك!!.

نعم غير متفائل لأن المدرب الجديد الذي يوصف بالعالمي والكبير يبدو أنه عرف اللعبة وعرف كيف تسير الأمور هنا في كواليس الرياضة السعودية والمنتخبات الوطنية، فقال وأنا مالي ليه أوجع دماغي باربط الحصان مكان ما يريد صاحبه!!.

إنني من الشارع السعودي ولست مصدوماً من قرار إبعاد محمد نور، فهو شيء طبيعي جداً ومن حق المدرب أن يختار من يريد ويضم من يشاء طالما هو المسؤول الأول عن الأمور الفنية!!.

هذا من حق رايكارد الذي يبرر قراره بكبر سن اللاعب!! وهو تبرير (لا ينبلع) لأن هناك لاعبون آخرون لهم نفس الوضع ولم يبعدهم الضمير الجماعي المرتاح لمدرب وإدارة المنتخب!! والأعجب من كل ذلك أن يستدعي ياسر القحطاني البعيد عن مستواه منذ سنتين وهو أحد أهم أسباب نكسة أمم آسيا الأخيرة في رأيي!! وحين جوبه المدرب بهذه الحقائق عن مستوى ياسر و تواضع أدائه في الفترة الأخيرة رد بأنهم بحاجة للاعب لأنه مهم!!.. يا سلام هكذا التدريب العالمي وإلا فلا، إنه يكترث بالنجومية لا الأداء بالاسم لا العمل، والسيد رايكارد يتناقض أيضاً فهو يقول في جزئية أخرى من المؤتمر "لا بد أن ننزع كلمة المنتخب المرشح للوصول إلى مونديال 2014، فهذه المفردة انتهت من عالم الكرة ولا بد أن نسود العالم الكروي بالقتالية، وأن يكون الحديث هو الميدان"، لكن مع ياسر الأمر يختلف فالحديث يبقى عن أهميته لا عن جهده داخل الملعب!!

الشارع الرياضي السعودي اليوم هو أكثر وعياً من تبريرات رايكارد والجميع بات يعرف القصة وصراع الكابتنية السخيف بين نجومنا، فإن حضر ياسر استبعد نور وإن حضر الأخير أبعد الأول!! هذه هي القصة باختصار!! لكن مصلحة الوطن أهم وأغلى فليس بالضرورة أن يشارك ياسر أساسياً ولا حتى كابتناً؛ لأنه كان واضحاً في نهائيات آسيا ومباريات الهلال الموسم الماضي مدى العبء الذي شكله على زملائه ككل وفي خط الهجوم خاصة لعدم جاهزيته البدنية والنفسية، فضلاً عن انكشاف الفريق أنه يفتقد للقائد الحقيقي داخل الملعب، وإذا كان اختياره المفاجىء - وهو الذي لم يعد رشيقاً كما كان - من أجل إصلاح أوضاعه النفسية، فمن العدل استدعاء مالك معاذ وسعد الحارثي لمعالجة نفسياتهما وتحفيزهما بضمهما للمنتخب!!